النويري
350
نهاية الأرب في فنون الأدب
ومن فضائل مصر ونبل أهلها أنهم لم يفتنوا بعبادة العجل . وكان بها من الصدّيقات آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، وأم إسحاق ، ومريم ابنة عمران ، وماشطة بنت فرعون ، التي مشطها فرعون بأمشاط الكتّان لما آمنت بموسى . وقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « شممت ليلة أسرى بي في الجنة رائحة ما شممت أطيب منها ، فقلت : يا جبريل ما هذا ؟ فقال : هذا رائحة ماشطة بنت فرعون » . ذكر من صاهر أهل مصر من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام منهم : إبراهيم الخليل عليه السلام ، تزوّج بهاجر أمّ إسماعيل . ويوسف الصدّيق ، تزوّج بنت صاحب عين شمس ، وتزوّج زليخا بعد أن عجزت وعميت . دعا اللَّه لها فردّها اللَّه إلى حالتها الأولى ، ورزق منها الولد . وتسرّى سيدنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بمارية القبطية التي أهداها له المقوقس ، على ما نذكر ذلك إن شاء اللَّه تعالى في السيرة النبوية . ذكر من أظهرته مصر من الحكماء ( الذين عمروا الدنيا بكلامهم وحكمهم وتدبيرهم ، وأظهروا ما خفى من العلوم [ 1 ] ) قال الحسن بن إبراهيم ، صاحب تاريخ مصر :
--> [ 1 ] بعض الحكماء المذكورين في هذا الفصل ليسوا من أهل مصر بل وفدوا عليها وأقاموا بها مدّة قليلة أو كثيرة .