النويري

343

نهاية الأرب في فنون الأدب

وإن تفكَّرت في قناطره وسقفه ، بان حذق رافعها . وان تبيّنت حسن قبّته تحيّر اللَّبّ في أضالعها . تخترق الريح في مخارمها عصفا فتقوى على زعازعها . وأرضه بالرّخام قد فرشت ينفسح الطَّرف في مواضعها . مجالس العلم فيه مونقة ينشرح الصدر في مجامعها . وكلّ باب عليه مطهرة قد أمن الناس دفع مانعها . يرتفق الخلق من مرافقها ولا يصدّون عن منافعها . ولا تزال المياه جارية فيها لما شقّ من مشارعها . وسوقها لا تزال آهلة يزدحم الناس في شوارعها . لما يشاؤن من فواكهها وما يريدون من بضائعها . كأنّها جنّة معجّلة في الأرض ، لولا سرى فجائعها . دامت برغم العدا مسلَّمة وحاطها اللَّه من قوارعها . وقال عبد اللَّه بن سلام : بالشام من قبور الأنبياء ألفا قبر وسبعمائة قبر ؛ وقبر موسى بدمشق ؛ ودمشق معقل الناس في آخر الزمان . وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أنه قال : من أراد أن ينظر إلى الموضع الذي قال اللَّه عز وجل فيه * ( ( وآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ ومَعِينٍ ) ) * فليأت النّيرب الأعلى بدمشق بين النهرين ، وليصعد الغار في جبل قاسيون ، فليصلّ فيه فإنه بيت عيسى وأمّه . ومن أراد أن ينظر إلى إرم ، فليأت نهرا في دمشق يقال له بردى . ومن أراد أن ينظر إلى المقبرة التي فيها مريم بنت عمران والحواريّون . فليأت مقبرة الفراديس .