النويري
342
نهاية الأرب في فنون الأدب
وحكى عمرو بن مهاجر الأنصارىّ قال : حسبوا ما أنفق على الكرمة التي في قبلة مسجد دمشق ، فإذا هو سبعون ألف دينار . وقال أبو قصىّ : أنفق في عمارة مسجد دمشق أربعمائة صندوق ، كل صندوق أربعة عشر ألف دينار . وقال بعض شعراء المحدثين في وصفه : دمشق قد شاع ذكر جامعها وما حوته ربى مرابعها . بديعة المدن في الكمال لما يدركه الطَّرف من بدائعها . طيّبة أرضها مباركة باليمن والسّعد أخذ طالعها . جامعها جامع المحاسن قد فاقت به المدن في جوامعها . تذكر في فضله ورفعته أخبار صدق راقت لسامعها . قد كان قبل الحريق مدهشة فغيّرته نار بلاقعها . فأذهبت بالحريق بهجته فليس يرجى إياب راجعها . إذا تفكَّرت في الفصوص وما فيها ، تيقّنت حذق واضعها . أشجارها لا تزال مثمرة لا ترهب الريح في مدافعها . كأنّها من زمرّد غرست في أرض تبر يغشى بفاقعها . فيها ثمار تخالها ينعت وليس يخشى فساد يانعها . تقطف باللحظ لا بجارحة ال أيدي ولا تجتنى لبائعها . وتحتها من رخامه قطع ، لا قطع اللَّه كفّ قاطعها . أحكم ترخيمها المرخّم قد بان عليها إحكام صانعها .