النويري

341

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال محمد بن شعيب : سمعت غير واحد من قدمائنا يذكرون أن التين مسجد دمشق ، وأنهم قد أدركوا فيه شجرا من تين قبل أن يبنيه الوليد . وعن هشام بن عبد الملك قال : لما أمر الوليد ببناء مسجد دمشق ، وجدوا في الحائط القبلىّ من المسجد لوحا فيه نقش فأتوا به الوليد ، فبعث إلى الروم والعبرانيين وغيرهم ، فلم يستخرجوه . فدلّ على وهب بن منبّه فبعث إليه ، فلما قدم أخبره بموضع ذلك اللوح فإذا الحائط الذي وجد فيه بناء هود عليه السلام . وعن زيد بن واقد قال : وكَّلنى الوليد على العمال في بناء جامع دمشق ، فوجدنا فيه مغارة فعرّفنا الوليد ذلك . فلما كان الليل وافى ، وبين يديه الشّمع ، فنزل فإذا هي كنيسة لطيفة : ثلاثة أذرع في ثلاثة أذرع ، وإذا فيها صندوق ، ففتح فإذا فيه سفط ، وفى السّفط رأس يحيى بن زكريا عليهما السلام ، مكتوب عليه : « هذا رأس يحيى بن زكريا » . فأمر الوليد ، فردّ إلى مكانه ، وقال : اجعلوا العمود الذي فوقه مغيّرا من الأعمدة ، فجعلوا عليه عمودا مسفّط الرأس . وكانت البشرة والشعر على رأسه لم يتغير . وقال أبو زرعة : مسجد دمشق خطَّه أبو عبيدة بن الجرّاح ، وكذلك مسجد حمص . وقيل : لما قدم المهدىّ يريد بيت المقدس ، دخل مسجد دمشق ومعه أبو عبد اللَّه الأشعرىّ كاتبه ، فقال : يا أبا عبد اللَّه سبقنا بنو أمية بثلاث ، قال : وما هنّ يا أمير المؤمنين ؟ قال : بهذا البيت ( يعنى المسجد ) لا أعلم على وجه الأرض مثله ، وبنبل الموالى فإن لهم موالى ليس لنا مثلهم ، وبعمر بن عبد العزيز ، لا يكون واللَّه فينا مثله أبدا ! ثم أتى بيت المقدس فدخل الصخرة ، فقال : يا أبا عبد اللَّه وهذه رابعة .