النويري
337
نهاية الأرب في فنون الأدب
يكون . قال : فمدّ الجبار يديه حتّى كانتا حيث يشاء أن تكونا ، ثم قال : « هذه جنتي غربا ، وهذه ناري شرقا ، وهذا موضع ميزاني طرف الجبل ، وأنا اللَّه ديّان يوم الدّين » وكان معراجه إلى السماء عن الصخرة . وروى أيضا بسنده إلى هانئ بن عبد الرحمن ، ورديح بن عطية عن إبراهيم ابن أبي عبلة أحسبه كذا قال : وسئل عبادة بن الصامت ورافع بن خديج وكانا عقيييّن بدريّين ، فقيل لهما : أرأيتما ما يقول الناس في هذه الصخرة أحقّا هو فنأخذ به ، أم هو شئ أصله من أهل الكتاب فندعه ؟ فقال كلاهما : سبحان اللَّه ! ومن يشكّ في أمرها ، إن اللَّه عز وجل لما استوى إلى السماء ، قال لصخرة بيت المقدس : « هذا مقامي وموضع عرشي يوم القيامة ، ومحشر عبادي ، وهذا موضع ناري عن يسارها وفيه أنصب ميزاني أمامها ، وأنا اللَّه ديّان يوم الدّين » ثم أستوى إلى علَّيّين . وروى أيضا بسنده عن كعب ، قال : إن في التوراة أنه يقول لصخرة بيت المقدس « أنت عرشي الأدنى ومنك ارتفعت إلى السماء ، ومن تحتك بسطت الأرض وكلّ ما يسيل من ذروة الجبال من تحتك ؛ من مات فيك فكأنما مات في السماء ، ومن مات حولك فكأنما مات فيك ، لا تنقضى الأيام والليالي حتّى أرسل عليك نارا من السماء فتأكل آثار أكفّ بني آدم وأقدامهم منك ، وأرسل عليك ماء من تحت العرش فأغسلك حتّى أتركك كالمرآة ، وأضرب عليك سورا من غمام غلظه اثنا عشر ميلا ، وسياجا من نار ؛ وأجعل عليك قبة جبلتها بيدي ، وأنزل فيك روحي وملائكتى يسبّحون لي فيك ؛ لا يدخلك أحد من ولد آدم إلى يوم القيامة ؛ فمن برضوء تلك القبة من بعيد ، يقول : طوبى لوجه يخرّ فيك للَّه ساجدا ، وأضرب عليك حائطا من نار ،