النويري

324

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال الشاعر : ماذا على من شمّ تربة أحمد أن لا يشمّ مدى الزمان غواليا ؟ وهذا البيت ينسب لفاطمة الزهراء رضى اللَّه عنها . ومن أسمائها « طيبة » و « طابة » و « يثرب » و « المدينة » و « الدار » . قال القاضي عياض رحمه اللَّه : وجدير بمواطن عمرت بالوحي والتنزيل ، وتردّد بها جبريل وميكائيل ، وعرجت منها الملائكة والرّوح ، وضجّت عرصاتها بالتقديس والتسبيح ؛ واشملت تربتها على جسد سيد البشر ، وانتشر عنها من دين اللَّه وسنة رسوله ما انتشر ؛ مدارس آيات ، ومساجد جماعات وصلوات ، ومشاهد الفضل والخيرات ، ومعاهد البراهين والمعجزات ، ومناسك الدين ، ومشاعر المسلمين ؛ ومواقف سيد المرسلين ، ومتبوّأ خاتم النبيين ؛ حيث انفجرت النبوّة ، وأين فاض عبابها ، ومواطن مهبط الرسالة ، وأوّل أرض مسّ جلد المصطفى ترابها : أن تعظَّم عرصاتها ، وتتنسّم نفحاتها ، وتقبّل ربوعها وجدراتها . وقال : يا دار خير المرسلين ومن به هدى الأنام وخصّ بالآيات . عندي لأجلك لوعة وصبابة وتشوّق متوقّد الجمرات . وعلىّ عهد إن ملأت محاجرى من تلكم الجدرات والعرصات ، لأعفّرنّ مصون شيى بينها من كثرة التقبيل والرّشفات . لولا العوادى والأعادى ، زرتها أبدا ولو سحبا على الوجنات . لكن سأهدى من حفيل تحيّتى لقطين تلك الدار والحجرات .