النويري
325
نهاية الأرب في فنون الأدب
أذكى من المسك المفتّق نفحة تغشاه بالآصال والبكرات . وتخصّه بزواكى الصّلوات ونوامى التسليم والبركات . وأما البيت المقدّس ، والمسجد الأقصى فالبيت المقدّس أحد القبلتين ، والمسجد الأقصى ثالث الحرمين . إليه تشدّ الرّحال ، ويكثر النزول والارتحال ؛ وفى الأرض المقدّسة تحشر الخلائق ليوم العرض ، ويبسط اللَّه تعالى الصخرة الشريفة حتّى تكون كعرض السماء والأرض ؛ وتجتمع الناس هناك لفصل الحساب ، ويضرب بينهم بسور له باب ، باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب . ولنبدأ بذكر الأرض المقدّسة قال اللَّه عز وجل إخبارا عن موسى عليه السلام : * ( ( يا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ الله لَكُمْ ) ) * . قال الزجاج : والمقدّسة المطهّرة . وقيل للسّطل « القدس » لأنه يتطهّر منه . وسمى بيت المقدس لأنه يتطهّر فيه من الذنوب . وقيل : سماها مقدّسة لأنها طهّرت من الشرك وجعلت مسكنا للأنبياء والمؤمنين . وقد اختلف في الأرض المقدّسة ما هي ؟ فذهب ابن عباس رضى اللَّه عنهما إلى أنها أريحا . وقال السّدّى : أريحا هي أرض بيت المقدس . وقال مجاهد : هي الطَّور وما حوله . وقال الضحاك : هي إيلياء وبيت المقدس . وقال الكلبي : دمشق وفلسطين وبعض الأردنّ . وقال قتادة : هي الشام كلها .