النويري

310

نهاية الأرب في فنون الأدب

وعن عروة بن الزبير رضى اللَّه عنهما قال : بلغني أن البيت وضع لآدم يطوف به ويعبد اللَّه عنده ؛ وأنّ نوحا قد حجّه وجاءه وعظمه قبل الغرق . فلما أصاب البيت ما أصاب الأرض من الغرق فكان ربوة حمراء معروفا مكانه ؛ فبعث اللَّه هودا إلى عاد ، فتشاغل بأمر قومه حتّى هلك ، ولم يحجّه . ثم بعث اللَّه تعالى صالحا إلى ثمود ، فتشاغل بهم حتّى هلك ، ولم يحجّه . ثم بوّأه اللَّه تعالى لإبراهيم عليه السلام فحجّه وأعلم مناسكه ودعا إلى زيارته . ثم لم يبعث اللَّه نبيا بعد إبراهيم ، إلا حجه . وعن عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما أنه قال : لقد سلك فجّ الرّوحاء سبعون نبيا ، حجّاجا : عليهم لباس الصّوف . مخطَّمى إبلهم بحبال اللَّيف . ولقد صلَّى في مسجد الخيف سبعون نبيّا . وعن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « لقد مرّ بفجّ الرّوحاء ( أو لقد مرّ بهذا الفجّ ) سبعون نبيا على نوق حمر خطمها الليف ، لبوسهم العباء وتلبيتهم شتّى . فمنهم يونس بن متّى . فكان يونس يقول : ( لبّيك فرّاج الكرب ، لبّيك ) ؛ وكان موسى يقول : ( لبّيك ، أنا عبدك لديك ، لبّيك ) قال : وتلبية عيسى : ( لبّيك ، أنا عبدك ابن أمتك بنت عبديك ، لبّيك ) » . وعن عطاء بن السائب أن إبراهيم رأى رجلا يطوف بالبيت فأنكره ، فسأله : ممن أنت ؟ فقال : من أصحاب ذي القرنين ، قال : وأين هو ؟ قال : هو بالأبطح . فتلقّاه إبراهيم عليه السلام فاعتنقه ، فقال لذي القرنين : ألا تركب ؟ قال : ما كنت لأركب ، وهذا يمشى ، فحجّ ماشيا .