النويري
311
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر ما جاء من مسئلة إبراهيم عليه السلام الأمن والرزق لأهل مكة والكتب التي وجد فيها تعظيم الحرم قال أبو الوليد الأزرقىّ ، يرفعه إلى محمد بن كعب القرظي أنه قال : دعا إبراهيم عليه السلام للمؤمنين ، وترك الكفّار لم يدع لهم بشئ ، فقال اللَّه تعالى : * ( ( ومَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُه قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّه إِلى عَذابِ النَّارِ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ) ) * . وقال عثمان بن ساج : وأخبرني محمد بن السائب الكلبىّ قال : قال إبراهيم عليه السلام * ( ( رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وارْزُقْ أَهْلَه مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ ) ) * . فاستجاب اللَّه عز وجل له فجعله بلدا آمنا وآمن فيه الخائف ورزق أهله من الثمرات ، تحمل إليهم من الآفاق . وقال مجاهد : جعل اللَّه هذا البلد آمنا ، لا يخاف فيه من دخله . وقال سعيد بن السائب بن يسار : لما دعا إبراهيم عليه السلام لمكة أن يرزق أهلها من الثمرات ، نقل اللَّه أرض الطائف من الشام فوضعها هنالك : رزقا للحرم . وروى عن محمد بن المنكدر ، عن النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : لما وضع اللَّه الحرم نقل له الطائف من الشام . وعن الزّهرىّ أنّ اللَّه نقل قرية من قرى الشام فوضعها بالطائف ، لدعوة إبراهيم خليل اللَّه : * ( ( وارْزُقْ أَهْلَه مِنَ الثَّمَراتِ ) ) * . وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما ، قال : جاء إبراهيم يطالع إسماعيل عليهما السلام فوحده غائبا ، ووجد امرأته الآخرة ، وهى السيدة بنت مضاض بن عمرو الجرهمى . فوقف وسلم فردّت عليه السلام واستنزلته وعرضت عليه الطعام والشراب ،