النويري
292
نهاية الأرب في فنون الأدب
القسم الخامس من الفن الأوّل في طبائع البلاد ، وأخلاق سكانها ، وخصائصها ، والمباني القديمة ، والمعاقل ، وما وصفت به القصور والمنازل وفيه خمسة أبواب الباب الأوّل من هذا القسم ( في طبائع البلاد ، وأخلاق سكَّانها ) روى أن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه سأل كعب الأحبار عن طبائع البلاد وأخلاق سكَّانها ، فقال : إن اللَّه تعالى لما خلق الأشياء ، جعل كل شئ لشئ . فقال العقل : أنا لاحق بالشأم ، فقالت الفتنة : وأنا معك . وقال الخصب : أنا لاحق بمصر ، فقال الذّلّ : وأنا معك . وقال الشقاء : أنا لاحق بالبادية ، فقالت الصّحّة : وأنا معك . وقال محمد بن حبيب : لمّا خلق اللَّه تعالى الخلق ، خلق معهم عشرة أخلاق : الايمان ، والحياء ، والنجدة ، والفتنة ، والكبر ، والنفاق ، والغنى ، والفقر ، والذل ، والشقاء . فقال الإيمان : أنا لاحق باليمن ، فقال الحياء : وأنا معك . وقالت النجدة : أنا لاحقة بالشأم ، فقالت الفتنة : وأنا معك . وقال الكبر : أنا لاحق بالعراق ، فقال النّفاق : وأنا معك . وقال الغنى : أنا لاحق بمصر ، فقال الذّلّ : وأنا معك . وقال الفقر : أنا لاحق بالبادية ، فقال الشقاء : وأنا معك .