النويري
291
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال المفجّع : على جدول ريّان ينساب متنه صقيلا ، كمتن السيف وافى مجرّدا . إذا الرّيح ناغته ، تحلَّق وجهه دروعا وضاء ، أو تحزّز مبردا . وقال ابن الرومىّ : على حفافى جدول مسجور أبيض مثل المهرق المنشور . أو مثل متن المنصل المشهور ينساب مثل الحيّة المذعور . وقال ذو الرمّة : فما انشقّ ضوء الصّبح حتّى تبيّنت جداول : أمثال السّيوف القواطع . وحيث انتهينا من ذكر المياه إلى هذه الغاية فلنذكر عباد الماء . ذكر عبّاد الماء [ 1 ] وعبّاد الماء طائفة من الهند يسمّون الجلهكيّة [ 2 ] ، يزعمون أن الماء ملك ، ومعه ملائكة ، وأنه أصل كل شئ ، وبه كلّ ولادة ونموّ ونشوء وبقاء وطهارة وعمارة ، وما من عمل في الدنيا إلا ويحتاج إلى الماء . فإذا أراد الرجل منهم عبادته ، تجرّد وستر عورته . ثم دخل الماء حتى يصل إلى وسطه ، فيقيم ساعتين وأكثر . ويأخذ ما أمكنه من الرّياحين فيقطَّعها صغارا ويلقى في الماء بعضها بعد بعض ، وهو يسبّح ويقرأ . وإذا أراد الانصراف ، حرّك الماء بيده . ثم أخذ منه فنقّط على رأسه ووجهه وسائر جسده . ثم يسجد وينصرف .
--> [ 1 ] - هذه العبارة كلها منقولة عن كتاب « الملل والنحل » للشهرستاني . [ 2 ] في الأصل : المهكنية . [ وهو تصحيف وصوابه من الشهرستاني ] .