النويري

286

نهاية الأرب في فنون الأدب

إذا علتها الصّبا أبدت لها حبكا مثل الجواشن مصقولا حواشيها . إذا النّجوم تراءت في جوانبها ليلا ، حسبت سماء ركَّبت فيها . لا يبلغ السّمك المحصور غايتها لبعد ما بين قاصيها ودانيها . يعمن فيها بأوساط مجنحّة كالطير تنقضّ في جوّ خوافيها . كأنها حين لجّت في تدفّقها يد الخليفة لمّا سال واديها ! وقال ابن طباطبا : كم ليلة ساهرت أنجمها لدى عرصات أرض ماؤها كسمائها . قد سيّرت فيها النجوم كأنّما فلك السماء يدور في أرجائها . أحسن بها بحرا إذا التبس الدّجى ، كانت نجوم الليل من حصبائها ! ترنو إلى الجوزاء وهى غريقة تبغى النّجاء ، ولات حين نجائها ! تطفو وترسب في اصطفاق مياهها لا مستعان لها سوى أسمائها . والبدر يخفق وسطها فكأنّه قلب لها قد ريع في أحشائها . وقال عبد الجبار بن حمديس ، يصف بركة يجرى إليها الماء من شاذروان من أفواه طيور وزرافات وأسود ، من أبيات : والماء منه سبائك من فضّة ذابت على دولاب شاذروان ! فكأنّما سيف هناك مشطَّب ألقته يوم الرّوع كفّ جبان ! كم شاخص فيه يطيل تعجّبا من دوحة نبتت من العقيان ! عجبا لها تسقى هناك ينائعا ينعت من الثّمرات والأغصان ! خصّت بطائرة على فنن لها حسنت ، فأفرد حسنها من ثاني !