النويري

285

نهاية الأرب في فنون الأدب

وألبسته الشّمس من صبغها نورا به يخطف نور البصر . كأنّها المرآة مجلوّة على بساط أخضر قد نشر . وقال أيضا : ملنا إلى النّشر الذي ترتقى إليه أنفاس الصبا عاطره . حول غدير ماؤه دارع والأرض من رقّته حاسره . والشمس إن حاذته رأد الضّحى حسناء في مرآتها ناظره . والشّهب إن حاذته جنح الدّجى تسبح في لجّته الزاخرة . قد ركَّب الخضراء فيه ، فمن حصبائه أنجمها زاهرة . يخضرّ [ 1 ] إن مرت بأرجائه لفح سموم في لظى هاجره . أنموذج الماء الذي جاءنا ال وعد بأن نسقاه في الآخرة ! ومما وصفت به البرك قال البحترىّ عفا اللَّه عنه : يا من رأى البركة الحسناء رؤيتها والآنسات التي لاحت مغانيها ! ما بال دجلة كالغيرى تنافسها في الحسن طورا ، وأطوارا تباهيها ؟ كأنّ جنّ سليمان الذين ولوا إبداعها فأدقّوا في معانيها . فلو تمرّ بها بلقيس عن عرض ، قالت : هي الصّرح تمثيلا وتشبيها . تنصبّ فيها وفود الماء معجلة كالخيل خارجة من حبل مجريها . كأنّما الفضّة البيضاء سائلة من السبائك تجرى في مجاريها .

--> [ 1 ] في الأصل « يخضرّ » وفى ديوانه ( الموجود منه نسخة مخطوطة « بدار الكتب المصرية » ) « يحضر » ولا معنى لهما . ولعل الصواب « يخصر » من الخصر ، وهو شدّة البرد كما يرتضيه السياق .