النويري

272

نهاية الأرب في فنون الأدب

فيعظم ويكثر ماؤه ، ثم يمتدّ إلى فاراب . فإذا تجاوزها يجرى في برّية فيكون على جانبيه الأتراك الغزّيّة ، ويمرّ إلى أن يصب في نهر جيحون [ 1 ] . وبين موقعه في النهر وبين بحيرة خوارزم عشرة أيام . وأما نهر الكنك [ 2 ] وهو نهر تعظَّمه الهند ، فينبعث من بلاد قشمير ويجرى في أعالي بلاد الهند . وهم يزعمون أنه من الجنة فيعظَّمونه غاية التعظيم . ومن عجائبه أنه إذا ألقى فيه شئ من القاذورات ، أظلم جوّه ورجفت أرجاؤه وكثرت الأمطار والرياح والصواعق . وقد وصفه العتبىّ في « التاريخ اليمينىّ » فقال : « وهذا النهر الذي يتواصف الهنود قدره وشرفه ، فيرون من عين الخلد التي في السماء مغترفه ؛ إذا أحرق منهم ميت ذرّوه فيه بعظامه ، فيظنون أنّ ذلك طهر لآثامه ؛ وربما أتاه الناسك من المكان البعيد فيغرق نفسه فيه ، يرى أنّ هذا الفعل ينجيه . والهنود يفرطون في تعظيمه حتّى إن الرجل منهم إذا أراد الفوز ، أحرق نفسه وألقى رماده فيه ، أو يأتي إلى النهر ( وهناك شجر القنا في غاية الارتفاع ، وقوم هناك بأيديهم سيوف مسلولة وخناجر ) فيربط نفسه في طرف قناة ، ثم يحزّ رأسه بيده

--> [ 1 ] اختصر المؤلف كلام ابن حوقل اختصارا خفيفا ( وانظر كلام ابن حوقل في كتابه « المسالك والممالك » ص 392 - 393 ) . [ 2 ] قال أبو الفدا إن اسمه الهندي : كانكو وسماه المسعودي « جنجس » في كتاب « التنبيه والإشراف » .