النويري

273

نهاية الأرب في فنون الأدب

فيبقى الرأس معلقا في طرف القناة وتسقط الجثة ، أو يلقى نفسه من شاهق على تلك السيوف والخناجر فيتقطع ، ومنهم من يلقى نفسه في النهر فيغرق » . وأما نهر الكر فهو نهر بأرض أرمينية . وانبعاثه من بلاد اللَّان ، فيمرّ ببلاد الأنجاز [ 1 ] حتّى يأتي ثغر تفليس فيشقّه ويجرى في بلاد الساوردية . [ 2 ] ثم يخرج بأرض برذعة ، ويحرى إلى برزنج فيصب فيه نهر الرّسّ . وهذا النهر هو المذكور في القرآن العزيز في قوله تعالى * ( ( وأَصْحابَ الرَّسِّ ) ) * * [ 3 ] على ما ذهب إليه بعض المفسرين . فإذا صب فيه هذا النهر ، صارا نهرا واحدا يصب في بحر الخزر . ونهر الرّسّ يخرج من أقاصي بلاد الروم ، على ما زعم المسعودي . وأما نهر إتل وهو نهر عظيم ، فهو نهر الخزر . ويمرّ جانبه الشرقىّ على ناحية خرخيز ، ويجرى ما بين الكيماكية والغزّية . ثم يمتدّ غربا على ظهر بلغار [ 4 ] وبرطاس والخزر . ثم ينقسم قسمين : أحدهما إلى مدينة إتل

--> [ 1 ] في الأصل « الأبحار » . والأصوب « الابخاز » وهو اسم لجهة من بلاد أرمينية ( وقد ذكر الابخاز كل من الإصطخرى وابن حوقل والمقدسى وابن خرداذبة والمسعودي ) . [ 2 ] جيل من الأرمن يسميهم العرب أيضا « السياوردية » ويصفونهم بأنهم « أهل العبث والفساد والتلصص ( عن حاشية في ص 192 من « مسالك الممالك » للإصطخرى ) . [ 3 ] في الأصل « كذب أصحاب الرس المرسلين » وهو غير نظم القرآن ، فتنبه . [ 4 ] مدينة كانت على نهر الإتل ببلاد الروسيا . ومنها خرج البلغار إلى البلاد المعروفة الآن فأسمهم .