النويري

266

نهاية الأرب في فنون الأدب

وسبب تقهقره أن الملوك لم تسمح نفوسهم بما كان ينفق في حفر ترعه وإتقان جسوره وإزالة ما هو شاغل للأرض عن الزراعة كالقصب والحلفاء . وحكى ابن لهيعة أن المرتّبين لذلك كانوا مائة ألف وعشرين ألف رجل : سبعون ألفا للصعيد ، وخمسون ألفا للوجه البحرىّ . وحكى ابن زولاق أن أحمد بن المدبر لما ولى الخراج بمصر ، كشف أرضها فوجد غامرها أكثر من عامرها ، فقال : واللَّه لو عمرها السلطان ، لوفت له بخراج الدنيا . وقيل إنها مسحت أيام هشام بن عبد الملك ، فكان ما يركبه الماء العامر والغامر مائة ألف ألف فدان . والفدان أربعمائة قصبة ، والقصبة عشرة أذرع . واعتبر أحمد بن المدبر ما يصلح للزراعة بمصر في وقت ولايته ، فوجده أربعة وعشرين ألف ألف فدان . والباقي استبحر وتلف . واعتبر مدّة الحرث فوجدها ستين يوما . والحراث يحرث خمسين فدانا ، فكانت محتاجة إلى أربعمائة ألف وثمانين ألف حرّاث . وأما الفرات فهو أحد الرّافدين ، ويقال الوافدين ، والآخر دجلة ، سميا بذلك لأنهما يجريان في جانبي بغداد : دجلة من شرقيها ، والفرات من غربيها : يأتي إليها من دجلة من واسط ، والبصرة ، والأبلة ، والأهواز ، وفارس ، وعمان ، واليمامة ، والبحرين ، وسائر بلاد الهند ، والسند ، والصين ؛ ويأتي إليها من الفرات من الموصل ، وأذربيجان ، وأرمينية ، والجزيرة ، والثغور ، والشام ، ومصر ، والمغرب ؛ وقد تقدّم ذكرنا لحديث البخاري أنه يجرى من تحت سدرة المنتهى .