النويري
267
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأما مبتدأ جريه الذي يعرفه الناس ، فمن مدينة قاليقلا من نهر يسمّى أودخش ، ويجرى مقدار أربعمائة وخمسين ميلا مغرّبا ، ثم يخرج من جهة الجنوب حتّى يمرّ بين ثغرى ملطية ، وسميساط ؛ ثم إلى جسر منبج ؛ ثم يعطف ويأخذ جهة الجنوب حتّى يصل إلى بالمن ويمر بنصيبين ، والرّقة ، وقرقيسيا ، والرّحبة ؛ فيلتحف على عانات ؛ ثم يمتدّ حتّى يمر بهيت والأنبار . فإذا جاوزها انقسم قسمين : قسم يأخذ نحو الجنوب قليلا وهو المسمّى بالعلقم ، ينتهى إلى بلاد سورا وقصر ابن هبيرة والكوفة والحلَّة ، إلى البطيحة التي بين البصرة وواسط ؛ والقسم الآخر يسمّى نهر عيسى ، منسوب لعيسى بن علىّ بن عبد اللَّه بن عباس ، وهو ينتهى إلى بغداد ، ويمرّ حتّى يصبّ في دجلة . قال المسعودىّ : وقد كان الأكثر من ماء الفرات ينتهى إلى بلاد الحيرة ؛ ثم يتجاوزها ويصب في البحر الفارسىّ ، وكان البحر يوم ذاك في الموضع المعروف بالنّجف في هذا الوقت ، وكانت مراكب الهند والصين ترد على ملوك الحيرة فيه . قال : والموضع الذي كان يجرى فيه بيّن إلى زمن وضعي هذا الكتاب ، يعنى « كتاب مروج الذهب » وهو في سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ، ويعرف بالعتيق ، وعليه كانت وقعة القادسية . وطول الفرات من حيث يخرج عند ملطية إلى أن يأتي ما يأتي منه إلى بغداد ستمّائة فرسخ وثلاثة وعشرون فرسخا ، وفى شطَّه مدن في جزائر تعدّ من أعمال الفرات ، وهى الريسة ، والناووسة ، والقصر ، والحديثة ، وعانات ، والدّالية .