النويري

258

نهاية الأرب في فنون الأدب

شرعها البيض كالغمامات في الصّيف صحاحا منها وغير صحاح . كم مدلّ بالجاه والمال فيها ، وبه حاجة إلى الملَّاح ! قائد جنده لهم أدوات نفعها ثمّ فوق نفع السّلاح . فإذا البحر صال ، صالوا عليها بمواض تمضى بغير جراح . يكثرون الصّياح حتّى كأنّ الس فن تجرى من خوف ذاك الصّياح . ومما وصفت به البحار والسفن نثرا قال أبو عمرو صاحب الصلاة القرطبىّ يصف شانيا [ 1 ] سافر فيه : « فارقت مولاي حين أخذت للسّفر عدّة الحزم ، وشددت عقدة العزم ؛ وانتظمت مع السّفر في سلك ، وركبنا على اسم اللَّه ظهر الفلك ؛ في شان عظيم الشان ، أحدقت به النّطق إحداق الحيازم ، وأمسكته إمساك الأبازم ؛ ثم تتبّع خلله فسدّ ، ورخوه فشدّ ؛ حذرا على ألواحه من الإنخاع ، واتصلت بعرانيسه اتصال الجلود بالأضلاع ؛ ثم جلببت جلبابا من القار ، وضمّخ في المتنين والفقار ؛ فامتاز بأغرب ميسم ، وعاد كالغراب الأعصم ؛ [ 2 ] قد حسن منه المخبر ، وكأنّ الكافور قد قرن فيه بالعنبر . له من التماسيح أجنابها ، ومن الخطاطيف أذنابها ؛ واستقلَّت رجله بفراشها ، استقلال السّهام برياشها ؛ وقد مدّ قلعيه ذراعيه متلقيا من وفد الرياح مصافحه ، ومستهديا منها منافحة . تقلَّد الحكم عليها إشتيام [ 3 ] ذو تيقظ واستبصار ، واستدلال على الأعماق

--> [ 1 ] الشانى اسم لنوع من السفن التجارية والحربية عند المسلمين وجمعه شوانى . [ 2 ] أي الأبيض الجناحين ( عن تاج العروس ) . [ 3 ] الإشتيام هو رئيس الملَّاحين ، لفظ أعجمىّ أخذه العرب ( راجع الجواليقىّ )