النويري
243
نهاية الأرب في فنون الأدب
منه شان [ 1 ] يكون طوله ستين ذراعا ، يجذف على ظهره مائة وستون رجلا . ولما ضاقت هذه الجزيرة بأهلها بنوا على الساحل محلات يسكنونها في سفح جبل يعرف بهم . ومنها يخرج نهر النيل [ 2 ] . 6 - ويخرج من هذا البحر الذي يجمع هذه القطع خليجان أحدهما بحر القلزم ، والآخر بحر فارس . 1 - فأما خليج القلزم . فخروجه من باب المندب . وهو جبل طوله اثنا عشر ميلا ، وسعة فوهته بمقدار أن الرجل يرى صاحبه من البرّ الآخر . فإذا قارب المندب يمرّ في جهة الشمال ، بغلافقة ، والأهواب ( وهما ساحلا زبيد ) ثم الجردة ، ثم الشّرجة ، ثم عثّر ( وكانت مقرّ ملك قديم ) ثم بالسّرّين ، وحلى ، وعسفان ، والجار ( وهى فرضة المدينة ) والجحفة ، والصّفراء ، والحوراء ، ومدين ، وأيلة ، والطَّور ، وفاران ، ثم القلزم ( وكانت مدينة مسكونة ، وكذلك أيلة ) . ومن القلزم ينعطف من جهة الجنوب فيمرّ بالقصير ( وهى فرضة لقوص ) ثم إلى عيذاب ( وهى فرضة لبلاد البجّة ) ، ثم يمتدّ إلى زيلع ( وهى ساحل بلاد الحبشة ) ويتصل ببربرا . وطوله ألف ميل وخمسمائة ميل . وعرضه في مواضع أربعمائة ميل ، ودون ذلك إلى مائتي ميل إلى ما دون ذلك . وهو بحر كريه المنظر والرائحة .
--> [ 1 ] أي من السفن المعروفة باسم الشوانى . [ 2 ] يخلط الجغرافيون العرب كثيرا بين هذه الجزائر المعروفة بالقمر ( بضم فسكون ) وبين الجبل المعروف بالقمر ( بفتح فسكون ) فيجعلونهما شيئا واحدا ويقولون بخروج منابع النيل من تلك الجزائر . وهذا أمر غير معقول :