النويري

244

نهاية الأرب في فنون الأدب

وفيه فيما بين القلزم وأيلة المكان المعروف بتاران ، وهو مكان يشبه دردور عمان . لأنه في سفح جبل إذا وقفت الريح على دردورته انقطعت بنصفين على شعبتين متقابلتين ؛ ثم يخرج من كمّى هاتين الشعبتين ، فيثير البحر فتتبلَّد السفن باختلاف الريح فلا تكاد تسلم . وهاتان الشعبتان تسميان الجبيلين ، ومقدار هذا الموضع ستة أميال ، ويسمى بركة الغرندن [ 1 ] . ويقال : إنها التي أغرق اللَّه فرعون وقومه فيها . فإذا كان للجنوب أدنى مهب ، فلا يمكن سلوكه . وفيه من الجزائر خمس عشرة جزيرة ، العامر منها أربعة ، وهى : جزيرة دهلك . يحيط بها نحو مائتي ميل ؛ يسكنها قوم من الحبوش . مسلمون . وجزيرة سواكن . وهى أقل من ميل في ميل . وبينها وبين البحر الحبشي بحر قصير يخاض . وأهلها طائفة من البجّة تسمى الحاسد وهم مسلمون ، ولهم بها ملك . وجزيرة النعمان . وبها نويس [ 2 ] تعيش من لحوم السلاحف . وجزيرة السامرىّ . يسكنها قوم من اليهود ، سامرة ، في عيش قشيف . 2 - وأما خليج فارس . فإنه مثلث الشكل على هيئة القلع . أحد أضلاعه من تيز مكران . فيمرّ في بلاد كرمان على هرمز ، ومن بلاد فارس على سيراف ، وتوح [ 3 ] ، ونجيرم ، وجنّابة ، ودارين ، وسينيز ، ومهروبان ؛ ومنها يفضى

--> [ 1 ] الذي في تقويم أبي الفداء : الغرندل باللام . [ 2 ] تصغير ناس . [ 3 ] هكذا في الأصل وفى أبى الفدا . وأما ياقوت فقال إنها توّج . ( وضبطها أبو الفدا بضم الثاء وسكون الواو ) واتفق أبو الفداء وياقوت على أنها هي التي تسمى أيضا توز ( ولكن ياقوت يضبطها بفتح فتشديد ) . والذي في ياقوت هو الصواب كما يؤخذ من « لب اللباب » للسيوطي ، ومن « لطائف المعارف » للثعالبي .