النويري
231
نهاية الأرب في فنون الأدب
وفيه مما يلي الصقالبة جزيرتان : إحداهما جزيرة أمرنانيوس النساء ، لا يسكنها غير النساء فقط . وتسمّى الأخرى أمرنانيوس الرجال ، لا يسكنها غير الرجال . وهم في كل عام يجتمعون زمان الربيع ، ويتناكحون نحوا من شهر ثم يفترقون . ويقال إن هاتين الجزيرتين لا يكاد يقع طرف أحد عليهما لكثرة الغمام ، وظلمة البحر ، وعظم الأمواج . 3 - ذكر ما يتفرّع من البحر المحيط يتفرّع من البحر المحيط خليجان : أحدهما من جهة المغرب ، ويسمى البحر الرومىّ . والآخر من جهة المشرق ، ويسمّى البحر الصينىّ ، والهندىّ ، والفارسىّ ، واليمنىّ ، والحبشىّ ، بحسب ما يمرّ عليه من البلاد . وهما المرادان بقوله تعالى : * ( ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ) ) * . أي لا يبغى هذا على هذا . والبرزخ أرض بين الفرما التي هي على بحر الروم ، وبين مدينة القلزم التي هي على بحر الحبش [ 1 ] ، مسافتها ثلاثة أيام . وقيل : البرزخ إرسال ماء البحر الحلو على ماء البحر الملح ، لأنه مغيض له . فلا سبيل لأحدهما على الآخر ، بل جعل اللَّه بينهما حاجزا وهو البرزخ . فأما البحر الرومىّ وجزائره ، فإن المؤرّخين قالوا إن الإسكندر حفره وأجراه من البحر المحيط . ويقولون إن جزيرة الأندلس وبلاد البربر كانت أرضا واحدة يسكنها الإشبان والبربر . وكان بعضهم يغير على بعض ، والحرب بينهم سجال . فلما
--> [ 1 ] في الأصل بحر فارس . وكان الأصوب أن يعبر باللفظ الذي اختاره لهذا المقام ، وهو البحر الحبشي