النويري
218
نهاية الأرب في فنون الأدب
الباب الخامس من القسم الرابع من الفن الأوّل 1 - في الجبال قال اللَّه تعالى : « * ( « وأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ » ) * * . قال المفسرون : خلق اللَّه عز وجل الأرض على الماء فمادت وتكفّأت ، كما تتكفّأ السفينة ، فأثبتها بالجبال . ولولا ذلك ما أقرّت عليها خلقا . وروى أبو حاتم في كتاب العظمة ، أن النبىّ ( صلى اللَّه عليه وسلم ) قال : « إن اللَّه تعالى لما خلق الأرض ، جعلت تميد . فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرّت . فعجبت الملائكة من خلق الجبال ، وقالت : يا رب هل خلقت خلقا أشدّ من الجبال ؟ قال : الحديد ، قالت : فهل من خلق أشدّ من الحديد ؟ قال : النار ، قالت : فهل من خلق أشدّ من النار ؟ قال : الماء ، قالت : فهل من خلق أشدّ من الماء ؟ قال : الريح ، قالت : فهل من خلق أشدّ من الريح ؟ قال : ابن آدم ، يتصدّق بيمينه فيخفيها عن شماله » . وعن ابن عباس ( رضى اللَّه عنهما ) أنه قال : « كان العرش على الماء قبل أن يخلق اللَّه السماوات والأرض . فبعث اللَّه ريحا فعصفت الماء فأبرز عن حشفة في موضع البيت . فدحا الأرض من تحتها فمادت فأوتدها بالجبال » . فكان أوّل جبل وضع ، جبل أبى قبيس . وهو الجبل المطلّ على الكعبة . وفى كنيته بأبى قبيس قولان : أحدهما - أن آدم كناه بذلك حين اقتبس منه النار التي بين أيدي الناس ( وقد تقدّم بيان ذلك في الباب الرابع من القسم الثاني من هذا الفنّ في ذكر النّيران ) .