النويري

219

نهاية الأرب في فنون الأدب

الثاني - أنه أضيف إلى رجل من جرهم كان يتعبد فيه ، اسمه أبو قبيس . ويقال فيه أبو قابوس ، وشيخ الجبال . وكان من قبل يسمّى بالأمين . وقال محمد بن السائب الكلبىّ : « إن اللَّه عز وجل لما خلق الأرض ، مادت بأهلها . فضربها بجبل السّراة فاطمأنت » . وهو أعظم جبال العرب وأكثرها خيرا ، ويسمّى الحجاز . وهو الذي حجز بين تهامة ونجد . فتهامة من جهته الغربية مما يلي البحر ، ونجد من جهته الشرقية . وهو آخذ من قعر عدن إلى أطرار [ 1 ] الشأم » . ويسمّى هناك جبل لبنان . فإذا تجاوز اللاذقية ومرّ بالثغور ، سمّى جبل اللَّكَّام . ثم يمتدّ في بلاد الروم إلى بلاد أرمينية ، فيسمّى هناك حارثا وحويرثا . ثم يمتدّ إلى بحر الخزر ، وفيه « الباب والأبواب » . وقال بعض المفسرين في قوله تعالى : * ( « ق والْقُرْآنِ الْمَجِيدِ » ) * إنه جبل محيط بالعالم من زمرّدة خضراء ، وإن جبال الدّنيا متفرّعة عنه . وقال قوم : إن السماء مطبقة عليه والشمس تغرب فيه ، وهو الحجاب الساتر لها عن أعين الناس ، في أحد الوجوه المفسّر بها قوله تعالى : * ( « حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ » ) * . وقال قوم : إن منه إلى السماء مقدار ميل ، وإن الذي يرى من خضرة السماء مكتسب من لونه . وقال ابن حوقل : جميع الجبال الموجودة في الدّنيا متفرّعه عن الجبل الخارج من بلاد الصين ، مشرقا ذاهبا على خط مستقيم إلى بلاد السودان مغرّبا .

--> [ 1 ] في الأصل أطبران ، وهو تحريف . والتصحيح عن البكري : أطرار الشام وفيه في موضع آخر « أطراف بوادي الشام » ومثل هذا في ياقوت . وأطرار الوادي نواحيه وكذلك أطرار البلاد والطريق واحدها طر . وأطرار البلاد أطرافها . ( عن تاج العروس ) .