النويري
216
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال المتنبي : مهالك لم يصحب بها الذّئب نفسه ولا حملت فيها الغراب قوادمه . وقال إبراهيم بن خفاجة الأندلسي : ومفازة لا نجم في ظلمائها يسرى ولا فلك بها دوّار . تتلهّب الشّعرى بها فكأنّها في كفّ زنجىّ الدّجى دينار . ترمى بها الغيطان فيها والرّبى آل كما يتموّج التّيّار . والقطب ملتزم لمركزه بها فكأنّه في ساجه مسمار . قد لفّنى فيها الظَّلام وطاف بي ذئب يلمّ مع الدّجى زوّار . طرّاق ساحات الدّيار مغاور خبث لأبناء السّرى غدّار . يسرى ، وقد فضح الدّجى وجه الضّيا ، في فروة قد مسّها اقشعرار . فعشوت في ظلماء لم يقدح بها إلا لمقلته ، وبأسى نار . ورفلت في خلع علىّ من الدّجى عقدت بها من أنجم أزرار . واللَّيل يقصر خطوه ، ولربّما طالت ليالي الرّكب وهى قصار . وقال آخر : ومجهولة الأعلام طامسة الصّوى إذا عسفتها العيس بالرّكب ، ضلَّت . إذا ما تهادى الرّكب في فلواتها ، أجابت نداء الرّكب فيها فأصدت . وقال مسعود ، أخوذى الرمّة يصف بعد فلاة : ومهمهه فيها السّراب يلمح يدأب فيها القوم حتّى يطلحوا . ثمّ يظلَّون كأن لم يبرحوا كأنّما أمسوا بحيث أصبحوا .