النويري
189
نهاية الأرب في فنون الأدب
ثم يدخل الناس على طبقاتهم بمثل ذلك . وكان أردشير ، وأنو شروان يأمران بإخراج ما في خزائنهم في المهرجان والنيروز من أنواع الملابس والفرش ، فتفرّق كلَّها في الناس على مراتبهم ، ويقولان : إن الملوك تستغنى عن كسوة الصيف في الشتاء ، وعن كسوة الشتاء في الصيف ، وليس من أخلاقهم أن يخبؤوا كسوتهم في خزائنهم ويساووا العامّة في فعلها . وزعم بعض أصحاب التاريخ أن النيروز عملته الفرس قبل المهرجان بألفي سنة وخمسمائة سنة . 3 - وأما السّدق ، فإنه يعمل في ليلة الحادي عشر من شهر بهمن ماه . ويسمّى هذا اليوم عندهم أبان روز ، لأن لكل يوم من أيام الشهر عندهم اسما . ويقال في سبب اتخاذهم له : إن فراسياب لما ملك ، سار إلى بلاد بابل وأكثر فيها الفساد ، وخرّب العمران . فخرج عليه دق بن طهماسب ، وطرده عن مملكته إلى بلاد التّرك . وكان ذلك في يوم أبان روز . فاتخذ الفرس هذا اليوم عيدا ، وجعلوه ثالثا ليوم النيروز ، والمهرجان . ويقال أيضا في سبب اتخاذهم له : إن الأب الأوّل ، وهو عندهم كيومرث ، لما كمل له مائة ولد ، زوج الذكور بالإناث ، وصنع لهم عرسا أكثر فيه من إشعال النيران ، فوافق ذلك الليلة المذكورة ، واستسنه الفرس بعده . وهم يوقدون النيران بسائر الأدهان ، ويزيدون في الولوع بها ، حتّى إنهم يلقون فيها سائر الحيوانات .