النويري
190
نهاية الأرب في فنون الأدب
وفى ذلك يقول ابن حجاج من أبيات يمدح بها عضد الدّولة بن بويه : مولاي يا من نداه يعدو ففات سبتا وليس يلحق . ليلتنا حسنها عجيب بالقصف والعزف قد تحقّق . لنارها في السّما لسان عن نور ضوء الصّباح ينطق . والجوّ [ 1 ] منها قد صار جمرا والنجم منها قد كاد يحرق . ودجلة أضرمت حريقا بألف نار وألف زورق . فماؤها كلَّها حميم قد فار مما غلى [ 2 ] وبقبق . وقال أبو القاسم المطرّز ، في سدق عمله السلطان ملك شاه ، أشعل فيه الشموع والنيران في السّميريّات بدجلة ، وذلك في سنة أربع وثمانين وأربعمائة : وكلّ نار على العشّاق مضرمة من نار قلبي أو من ليلة السّدق . نار تجلَّت بها الظَّلماء فاشتبهت بسدفة الليل فيها غرّة الفلق ! وزارت الشمس فيها الليل واصطلحا على الكواكب بعد الغيظ والحنق . مدّت على الأرض بسطا من جواهرها ما بين مجتمع وار ومفترق . مثل المصابيح إلا أنها نزلت من السماء بلا رجم ولا حرق . أعجب بنار ورضوان يسعّرها ومالك قائم منها على فرق ! في مجلس ضحكت روض الجنان له لما جلا ثغره عن واضح يقق .
--> [ 1 ] كذا في الأصل ولعله « والجو منها يصير جمرا والنجم منها يكاد يحرق » ليستقيم الوزن . [ 2 ] في الأصول يغلى .