النويري
183
نهاية الأرب في فنون الأدب
في قرطق أعجل أن يورّدا خاط له الخيّاط طوقا أسودا . تبصره منه على الحيزوم كمثل عقد سبج منظوم . هذا وفيه للرّياض منظر يفشى الثّرى من سرّه ما يضمر . سرّ نبات حسنه إعلانه إذا سواه زانه كتمانه . فيه ضروب لنبات [ 1 ] الغضّ يحكى لباس الجند يوم العرض . من نرجس أبيض كالثّغور كأنّه مخانق الكافور . وروضة تزهر من بنفسج كأنّها أرض من الفيروزج . قد لبست غلالة زرقاء وكايدت بلونها السّماء . يضحك منها زهر الشّقيق كأنّه مداهن العقيق . مضمّنات قطعا من السّبج قد أشرقت من احمرار ودعج . كأنّما المحمرّ في المسودّ منه إذا لاح عيون الرّمد . وارم بعينيك إلى البهار فإنّه من أحسن الأزهار . كأنّه مداهن من عسجد قد سمّرت في قضب الزّبرجد . فانهض إلى اللَّهو ولا تخلَّف فلست في ذلك بالمعنّف . واشرب عقارا طال فينا كونها يصفرّ من خوف المزاج لونها . دونك هذى صفة الزّمان مشروحة في أحسن التّبيان ! وارض بتقليدى فيما قلته فإنّنى أدرى بما وصفته .
--> [ 1 ] لعله للنبات بالتعريف .