النويري
184
نهاية الأرب في فنون الأدب
الباب الرابع من القسم الثالث من الفن الأوّل في ذكر مواسم الأمم وأعيادها ، وأسباب اتخاذهم لها ، وما قيل في ذلك والذي أورده في هذا الباب ، هو مما وقفت عليه أثناء مطالعتي للكتب الموضوعة فيه ، ونقلته منها لمّا تعذر علىّ من أتلقاه من فيه . وضمنته أعياد المسلمين ، والفرس والنصارى ، واليهود . 1 - ذكر الأعياد الإسلامية والأعياد الإسلامية التي وردت بها الشريعة اثنان : عيد الفطر ، وعيد الأضحى . والسبب في اتخاذهما ، ما روى عن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وسلم ) « أنه قدم لمدينة ، ولأهلها يومان يلعبون فيهما ، فقال : ما هذان اليومان ؟ فقالوا : كنا نلعب فيهما في الجاهلية . فقال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وسلم ) : إن اللَّه ( عز وجل ) قد بدّلكم خيرا منهما ، يوم الفطر ، ويوم الأضحى » . فأوّل ما بدئ به من العيدين عيد الفطر ، وذلك في سنة اثنتين من الهجرة . وفيها كان عيد الأضحى . وعيد ابتدعته الشّيعة ، وسموه عيد الغدير . وسبب اتخاذهم له مؤاخاة النبىّ ( صلى اللَّه عليه وسلم ) علىّ بن أبي طالب ( رضى اللَّه عنه ) يوم غدير خمّ . والغدير على ثلاثة أيام [ 1 ] من الجحفة بسرّة الطَّريق . قالوا : وهذا الغدير تصبّ فيه عين ، وحوله شجر كثير ملتفّ بعضها ببعض . وبين الغدير والعين مسجد لرسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وسلم ) . واليوم الذي ابتدعوا فيه هذا العيد هو الثامن عشر من ذي الحجة ، لأن المؤاخاة كانت
--> [ 1 ] في صبح الأعشى ( ج 2 ص 407 ) ثلاثة أميال ، وفى المعجم [ بينه وبين الجحفة ميلان ] .