النويري

155

نهاية الأرب في فنون الأدب

في ترتيبه ، واصطلحت الحكماء على تركيبه ؛ فأوضحت بالنقش تقسيمه ، وأبانت بالكتابة رسومه ؛ إلى أن شافهنا بالارتفاع على بعد مسافته ، وحصر متفرّق الأمور في خرقى عضادته ؛ واحتوى على قطري الشّمال والحنوب ، واطلع باللطف على خفيّات الغيوب ؛ الملقب بالأصطرلاب ، الفاصل بين الخطأ والصواب . وقال أبو نصر الكاتب فيه : قطب الزمن ومداره ، وميزان الفلك ومعياره ؛ وأساس الحكمة وموضوعها ، وتفصيل الفطنة ومجموعها ؛ الناطق في صمته ، الموفى على نعته ؛ مظهر السّر المكنون ، المخبر بما كان وما يكون ؛ ذو شكل مقمر مستدير ، ولون مشمس مستنير ؛ ومنطقة محيطة بأجزائه ، وخطوط معدّلة على أعضائه ؛ وكتابة مطبقة بتدويره ، ورموز بائحة بضميره ؛ متقابل الأهداف ، متكامل الأوصاف ؛ بحجرة مسكونه ، وصفائح مصونه ؛ وقدّ موموق ، وباب مطروق ؛ للعلم فتحه ورتاجه ، وعليه طريقه ومنهاجه ؛ إذا انتصب قال فحمد ، وإذا اضطجع عيى فلم يفسد ؛ صفرىّ الانتساب ، ذهىّ الإهاب ؛ يخترق الأنوار من نقابه ، ويستخدم الشّمس في حسابه ؛ يجمع الشرق والغرب في صفحته ، ويستره الحامل في راحته ؛ رافعه ينظر من تحته ، وأخباره تسند عن خرته . 2 - ومما قيل في طرجهارة . قال أبو الفتح كشاجم يصفها [ 1 ] : روح من الماء في جسم من الصّفر مؤلَّف بلطيف الحسّ والفكر .

--> [ 1 ] هي من الآلات التي تعرف بها الساعات . ولهم آلات أخرى في هذا المعنى مثل صندوق الساعات ، دبّة الساعات ، الرخامة ، المكحلة ، اللوح ( أنظر مفاتيح العلوم للخوارزمي طبع ليدن ص 235 ) .