النويري
131
نهاية الأرب في فنون الأدب
ثم خلق الزمان وقسمه قسمين : ليلا ، ونهارا . فجعل حصة الليل للقمر ، وحصة النهار للشمس . فكانا يتعاقبان بالطلوع فيهما ، فلم يكن بين الليل والنهار فرق في الإضاءة . فلما أراد اللَّه عز وجل خلق النوع الإنسانىّ - وعلم أنه لا غنى له عن حركته للمعاش نهارا وسكونه للراحة ليلا - أمر جبريل فأمرّ جناحه على القمر فمحا نوره . فالسواد الذي يرى في القمر هو أثر المحو ، وصار الليل مظلما ، والنهار مبصرا . وروى أيضا أن اللَّه ( عز وجل ) خلق حجابا من ظلمة مما يلي المشرق ، ووكَّل به ملكا يقال له سراهيل . فإذا انقضت مدّة النهار ، قبض الملك قبضة من تلك الظلمة واستقبل بها المغرب ، فلا تزال الظلمة تخرج من خلل أصابعه وهو يراعى الشفق . فإذا غاب الشفق ، بسط كفه فطبق الدّنيا ظلمة . فإذا انقضت مدّة الليل ، قبض كفه على الظلمة ، إصبعا بعد إصبع إلى أن يذهب الظلام ، حتّى تنتقل الشمس من الشرق إلى الغرب . وذلك من أشراط الساعة . واللَّه أعلم ! 2 - ذكر ما قيل في الليل وأقسامه الليل طبيعىّ ، وشرعىّ . أما الطبيعىّ ، فهو من حين غروب الشمس واستتارها إلى طلوعها وظهورها . وأمّا الشرعىّ ، فهو من حين غروبها إلى طلوع الفجر الثاني ، وهو المراد بقوله تعالى : * ( ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) ) * . والليل ينقسم إلى اثنتي عشرة ساعة ، لها أسماء وضعتها العرب ، وهى :