النويري
129
نهاية الأرب في فنون الأدب
فقال الشمعدان : لا منازعة فيما جاء به الكتاب من تفضيلك ، وكونك الكوكب الدّرّىّ الذي قصر عن بلوغك باع مثيلك . فجنح الشمعدان للسلَّم ، وترفع عن استيطان مواطن الإثم ؛ وشرع يبدي شعائر الخضوع ، وينشر أعلام الأوبة عما قال والرجوع ؛ وقال : لولا حميّة النفوس ، ما تجمّلت بمفاخرنا صفحات الطروس ؛ ولولا القال والقيل ، ما ضمّنا معرض التمثيل ؛ ولكن أين صفاؤك من كدرى ، وأين نظرك من نظري ؛ خصك اللَّه بنوره ، وذكرك في فرقانه وزبوره . فعندها تهلك أسارير القنديل ، وتبسم فرحا بالتعظيم والتبجيل . وقال : حيث رجعنا إلى شرع الإنصاف ، وإظهار محاسن الأوصاف ؛ ففضلك لا يبارى ، ووصفك لا يجارى ؛ يحسبك الرائي خميلة نور تفتّحت أزهارها ، وحديقة نرجس اطَّردت أنهارها ؛ تسرّ بك النفوس ، وتدار على نضارتك الكؤوس ؛ وإن اللائق بحالنا طىّ بساط المنافسه ، وإخماد شرر المقابسه ؛ والاستغفار فيما فرط من كلامنا ، والرجوع إلى اللَّه في إصلاح أقوالنا وأفعالنا . ونقول : الأصل فيما نقلناه عدمه ، فقد حفى كل واحد منا في إبراز معايبه قلمه . ونسأل اللَّه أن تدوم لنا نعمه ، ويتعاهدنا في المساء والصباح كرمه ! بمنه وجوده وكرمه ! آمين !