النويري
128
نهاية الأرب في فنون الأدب
فأضرم نار تبيينه ، في أحشاء قرينه . فعندها قال القنديل : لقد أطلت الافتخار بمحاسن غيرك ، لَّما وقفت في المناظرة ركائب سيرك ؛ فاشكر اليد البيضاء من شمعك ، واحرص على معرفة قيمتك ووضعك ؛ وأما افتخارك بتلاوة سورة النور ، فأنا أحق بها منك إذ محلى الجوامع ، والفرقان فارق بيني وبينك مع أنه ليس بيننا جامع ؛ ففضيلتى فيه بيّنه ، وآية نوري في سورة النور مبيّنه ؛ فاقطع موادّ اللجاجة ، واقرأ الآية المشتملة على الزجاجة ؛ يظهر لك من هو الأعلى ، ومن بالافتخار الأولى ؛ تخالنى درّة علَّقت في الهواء ، أو كوكبا من بعض كواكب الجوزاء . وللَّه درّ القائل : قنديلنا فاق بأنواره نور رياض لم تزل مزهره . ذبالة فيه إذا أوقدت حكت بحسن الوضع نيلوفره . لا يحمل الأقذاء خاطري ، ولا يغتمّ مشاهدى وناظري ؛ فأنا خلاصة السبك ، والتبر الذي لا يفتقر إلى الحكّ ؛ اشتقاق اسمك من النحوس ، ومن جرمك تقام هياكل الفلوس ؛ لقد عرّضت نفسك للمنيه ، وانعكست عليك موادّ الأمنيه ؛ مع أن الحق أوضح من لبّة الصباح ، وأسطع من ضوء المصباح ؛ والآن غضصت بريقك ، وخفيت لوامع بروقك ؛ فهذه الشهباء والحلبه ، وهذه ميادين المناضلة رحبه . فحار الشمعدان في الجواب ، وجعل ما أبداه أوّلا فصل الخطاب فقال القنديل : لا بدّ من الإقرار بأن قدحى المعلَّى ، وأنى عليك بالتقديم الأولى ؛ وأن مقامي العالي ، ونوري المتوالى .