النويري
124
نهاية الأرب في فنون الأدب
2 - ومما قيل في السراج . من رسالة لأبى عبد اللَّه محمد بن أبي الخصال ، جاء منها : عذرا إليك أيّدك اللَّه ! فإني خططت والنوم مغازل ، والقرّ نازل ؛ والريح تلعب بالسراج ، وتصول عليه صولة الحجّاج ؛ فطورا تبرزه سنانا ، وتحرّكه لسانا ؛ وآونة تطويه جنّابه ، وأخرى تنشره ذؤابه ؛ وتارة تقيمه إبرة لهب ، وتعطفه برة ذهب ؛ وحينا تقوّسه حاجب فتات ، ذات غمزات ؛ وتسلطه على سليطه ، وتديله على خليطه ؛ وربما نصبته أذن جواد ، ومسخته حدق جراد ؛ ومشقته حروف برق ، بكفّ ودق ؛ ولثمت بسناه قنديله ، وألقت على أعطافه منديله ؛ فلا حظَّ منه للعين ، ولا هداية في الطَّرس ميدين . 3 - رسالة القنديل والشمعدان . من إنشاء المولى الفاضل البارع البليغ تاج الدين عبد الباقي بن عبد المجيد اليماني ، سمعتها من لفظه ، وقرأتها عليه ، وأجاز لي روايتها عنه . وهى الموسومة « بزهر الجنان ، في المفاخرة بين القنديل والشمعدان » . ابتدأها بأن قال : الحمد للَّه الذي أنار حالك الظَّلماء ، بأنوار بدر السماء ؛ وحلَّى جيدها ، بعقود النجوم ، وحرس مشيدها ، بسهام الرجوم ؛ وجعلها عبرة للاستبصار ، ونزهة للأبصار ؛ غشاؤها لا زورد مكلل بنضار ، أو أقاحىّ خميلة تفتحت فيها أزرار الأزهار ؛ تهدى الساري بسواريها ، وتزرى بالدرر أنوار دراريها ؛ كرع في نهر مجرّتها النّسران ، ورتع في مراعى رياضها الفرقدان .