النويري

123

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال الصاحب بن عبّاد : وشمعة قدّمت إلينا تجمع أوصاف كلّ صبّ : صفرة لون ، وذوب جسم ، وفيض دمع ، وحرّ قلب . وقال السرىّ الرفّاء : مفتولة مجدولة تحكى لنا قدّ الأسل . كأنّها عمر الفتى والنار فيها كالأجل . ومما ورد في وصفها نثرا . من رسالة لابن الأثير الجزرىّ جاء منها : وكان بين يدىّ شمعة تعمّ مجلسي بالإيناس ، وتغنى بوجودها عن كثرة الجلَّاس ؛ وكانت الريح تتلعّب بشعبها ، وتدور على قطب لهبها ؛ فطورا تقيمه فيصير أنمله ، وطورا تميله فيصير سلسله ؛ وتارة تجوّفه فيصير مدهنه ، وتارة تجعله ذا ورقات فيمثل سوسنه ؛ وآونة تنشره فيبسط منديلا ، وآونة تلفّه على رأسها فيستدير إكليلا . ومن رسالة أخرى له : وكانت الريح تتلعّب بلهبها لدى الخادم فتشكله أشكالا ، فتارة تبرزه نجما ، وتارة تبرزه هلالا ؛ ولربما سطع طورا كالجلَّنارة في تضاعيف أوراقها ، وطورا كالأصابع في انضمامها وافتراقها . وقال سيف الدّين المشدّ في الفانوس : وكانّما الفانوس في غسق الدّجى دنف براه سقمه وسهاده . حنيت أضالعه ورقّ أديمه وجرت مدامعه وذاب فؤاده .