النويري

107

نهاية الأرب في فنون الأدب

4 - وأما بيوت النيران ( ومن رسمها من ملوك الفرس ) قال المسعودىّ : أوّل من حكى ذلك عنه أفريدون الملك . وذلك أنه وجد نارا يعظمها أهلها ، [ وهم ] [ 1 ] معتكفون على عبادتها . [ فسألهم عن خبرها ووجه الحكمة منهم في عبادتها . فأخبروه بأشياء اجتذبت نفسه إلى عبادتها ] [ 2 ] وأنها واسطة بين اللَّه تعالى وبين خلقه ، وأنها من جنس الآلهة النورية ، وأشياء ذكروها له . وجعلوا للنور مراتب وقوانين [ وفرقوا بين طبع النار والنور ] [ 3 ] وزعموا أن الحيوان يجتذبه النور ، فيحرق نفسه : كالفراش الطائر بالليل فما لطف جسمه ، يطرح نفسه في السراج فيحرقها . وغير ذلك مما يقع في صيد الليل من الغزلان ، والوحش ، والطير ؛ وكظهور الحيتان من الماء إذا قربت من السراج في الزوارق كما يصاد السمك ببلاد البصرة في الليل ، فإنهم يجعلون السّرج حوالي المركب ، فيثب السمك من الماء إليها ؛ وأن بالنور صلاح هذا العالم ، وشرف النار على الظلمة إلى غير ذلك . فلما أخبروا الملك أفريدون بذلك أمر أن تحمل جمرة منها إلى خراسان ، فحملت . فاتخذ لها بيتا بطوس . [ واتخذ بيتا آخر بمدينة بخارا يقال له برد سورة ] [ 4 ] . وبيتا آخر بسجستان كواكر [ 5 ] ، كان اتخذه بهمن بن إسفنديار بن يستاسف بن يهراسف .

--> [ 1 ] الزيادة عن المسعودىّ . [ 2 ] الزيادة عن المسعودىّ . [ 3 ] الزيادة عن المسعودىّ . [ 4 ] سماه الشهرستاني : « قباذان » ( ص 197 ) . [ 5 ] سماه الشهرستاني : « كركرا » ( ص 197 ) .