النويري
104
نهاية الأرب في فنون الأدب
ومنفعة النار تختص بالإنسان دون سائر الحيوان . فلا يحتاج إليها شئ سواه ، وليس به عنها غنى في حال من الأحوال . ولهذا عظمتها المجوس ، [ 1 ] وقالوا : إذ أفردتنا بنفعها ، فنفردها بتعظيمها . على أنهم يعظمون جميع ما فيه منفعة على العباد ، فلا يدفنون موتاهم في الأرض ، ولا يستنجون في الأنهار . 2 - ذكر أسماء النار ( وأحوالها في معالجتها وترتيبها ) أما أسماؤها ، فمنها : النار ، والصّلاء ، والسّكن ، والضّرمة ، والحرق ، والحمدة ( وهو صوت التهابها ) ، والحدمة ، والجحيم ، والسّعير ، والوحي . وأما تفصيل أحوالها ومعالجتها وترتيبها ، فقد قال الثعالبىّ في فقه اللغة : إذا لم يخرج الزّند النار عند القدح ، قيل : كبايكبو . فإذا صوّت ولم يخرج ، قيل : صلد يصلد . فإذا أخرج النار ، قيل : ورى يرى . فإذا ألقى الإنسان عليها ما يحفظها ويذكيها ، تقول : شيعتها وأثقبتها . فإذا عالجها لتلتهب ، قال : حضأتها وأرّثتها [ 2 ] . فإذا جعل لها مذهبا تحت القدر ، قال : سخوتها .
--> [ 1 ] guebres , mages عند الفرنسيين . والمجوس لفظ مشتق من « موغ » و « مغ » ومعناه النور في اللغة الطورانية . [ 2 ] في فقه الثعالبي : وأرشيها بالشين وعبارة القاموس في مادة ( أرش ) وتأريش النار تأريثها .