مجد الدين ابن الأثير

93

النهاية في غريب الحديث والأثر

قفول ، في الذهاب والمجئ ، وأكثر ما يستعمل في الرجوع . وقد تكرر في الحديث . وجاء في بعض رواياته " أقفل الجيش وقلما أقفلنا " والمعروف قفل وقفلنا ، وأقفلنا غيرنا ، وأقفلنا ، على ما لم يسم فاعله . ( س ) ومنه حديث ابن عمر " قفلة كغزوة " القفلة : المرة من القفول : أي إن أجر المجاهد في انصرافه إلى أهله بعد غزوه كأجره في إقباله إلى الجهاد ، لان في قفوله راحة للنفس ، واستعداد بالقوة للعود ، وحفظا لأهله برجوعه إليهم . وقيل : أراد بذلك التعقيب ، وهو رجوعه ثانيا في الوجه الذي جاء منه منصرفا ، وإن لم يلق عدوا ولم يشهد قتالا ، وقد يفعل ذلك الجيش إذا انصرفوا من مغزاهم ، لاحد أمرين : أحدهما أن العدو إذا رآهم قد انصرفوا عنهم أمنوهم وخرجوا من أمكنتهم ، فإذا قفل الجيش إلى دار العدو نالوا الفرصة منهم فأغاروا عليهم ، والآخر أنهم إذا انصرفوا ظاهرين لم يأمنوا أن يقفو العدو أثرهم فيوقعوا بهم وهم غارون ، فربما استظهر الجيش أو بعضهم بالرجوع على أدراجهم ، فإن كان من العدو طلب كانوا مستعدين للقائهم ، وإلا فقد سلموا وأحرزوا ما معهم من الغنيمة . وقيل : يحتمل أن يكون سئل عن قوم قفلوا لخوفهم أن يدهمهم من عدوهم من هو أكثر عددا منهم فقفلوا ، ليستضيفوا إليهم عددا آخر من أصحابهم ثم يكروا على عدوهم . ( س ) وفى حديث عمر " أنه قال : أربع مقفلات : النذر والطلاق والعتاق والنكاح " أي لا مخرج منهن لقائلهن ، كأن عليهن أقفالا ، فمتى جرى بها ( 1 ) اللسان وجب بها الحكم . وقد أقفلت الباب فهو مقفل . * ( قفن ) * ( ه‍ ) في حديث النخعي " سئل عمن ذبح فأبان الرأس قال : تلك القفينة ، لا بأس بها " هي المذبوحة من قبل القفا . ويقال للقفا : القفن ، فهي فعيلة بمعنى مفعولة . يقال : قفن الشاة واقتفنها .

--> ( 1 ) في الأصل : " فيها " والمثبت من : ا . والذي في اللسان : " فمتى جرى بهن اللسان وجب بهن الحكم " .