مجد الدين ابن الأثير
361
النهاية في غريب الحديث والأثر
* وفى حديث عمر " ليس على عربي ملك ، ولسنا بنازعين من يد رجل شيئا أسلم عليه ، ولكنا نقومهم ، الملة على آبائهم خمسا من الإبل " الملة ( 1 ) : الدية ، وجمعها ملل . قال الأزهري : كان أهل الجاهلية يطأون الإماء ويلدن لهم ، فكانوا ينسبون إلى آبائهم ، وهم عرب ، فرأى عمر أن يردهم على آبائهم فيعتقون ، ويأخذ من آبائهم لمواليهم ، عن كل واحد خمسا من الإبل . وقيل : أراد من سبى من العرب في الجاهلية وأدركه الاسلام وهو عند من سباه أن يرده حرا إلى نسبه ، وتكون عليه قيمته لمن سباه ، خمسا من الإبل . ( س ) ومنه حديث عثمان " أن أمة أتت طيئا فأخبرتهم أنها حرة ، فتزوجت فولدت ، فجعل في ولدها الملة " أي يفتكهم أبوهم من موالي أمهم . وكان عثمان يعطى مكان كل رأس رأسين ، وغيره يعطى كان كل رأس رأسا ، وآخرون يعطون قيمتهم ، بالغة ما بلغت . ( ه ) وفيه " قال له رجل : إن لي قرابات أصلهم ويقطعونني ، وأعطيهم فيكفرونني ، فقال له : إنما تسفهم المل " المل والملة : الرماد الحار الذي يحمى ليدفن فيه الخبز لينضج ، أراد : إنما تجعل الملة لهم سفوفا يستفونه ، يعنى أن عطاءك إياهم حرام عليهم ، ونار في بطونهم . ( ه ) ومنه حديث أبي هريرة " كأنما تسفهم المل " . * وفيه " قال أبو هريرة : لما افتتحنا خيبر ، إذا أناس من يهود مجتمعون على خبزة يملونها " أي يجعلونها في الملة . ( س ) وحديث كعب " أنه مر به رجل من جراد ، فأخذ جرادتين فملهما " أي شواهما بالملة . * وفى حديث الاستسقاء " فألف الله السحاب وملتنا " كذا جاء في رواية لمسلم ( 2 ) .
--> ( 1 ) هذا شرح أبى الهيثم ، كما ذكر الهروي . ( 2 ) أخرجه مسلم في ( باب الدعاء في الاستسقاء ، من كتاب صلاة الاستسقاء " الحديث الحادي عشر . وروايته : " ومكثنا " . وقال الامام النووي في شرحه على مسلم 6 / 195 : " هكذا ضبطناه : ومكثنا . وكذا هو في نسخ بلادنا ، ومعناه ظاهر . وذكر القاضي فيه أنه روى في نسخ بلادهم على ثلاثة أوجه ، ليس منها هذا . ففي رواية لهم : " وبلتنا " ومعناه أمطرتنا . قال الأزهري : بل السحاب بالمطر بلا ، والبلل : المطر . ويقال : أنهلت ، أيضا . وفى رواية لهم : " وملتنا " بالميم ، مخففة اللام . قال القاضي : ولعل معناه : أوسعتنا مطرا . وفى رواية : " ملأتنا " بالهمز .