مجد الدين ابن الأثير
360
النهاية في غريب الحديث والأثر
ويروى بفتح اللام ، يعنى جبريل عليه السلام ، ونزوله بالوحي . * وفى حديث أبي سفيان " هذا ملك هذه الأمة قد ظهر " يروى بضم الميم وسكون اللام ، وبفتحها وكسر اللام . * وفيه أيضا " هل كان في آبائه من ملك ؟ " يروى بفتح الميمين واللام ، وبكسر الأولى وكسر اللام . * وفى حديث آدم " فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك " أي لا يتماسك . وإذا وصف الانسان بالخفة والطيش ، قيل : إنه لا يتمالك . * ( ملل ) * ( ه ) فيه " إكلفوا من العمل ما تطيقون ، فإن الله لا يمل حتى تملوا " معناه : أن الله لا يمل أبدا ، مللتم أو لم تملوا ، فجرى مجرى قولهم : حتى يشيب الغراب ، ويبيض القار . وقيل : معناه : أن الله لا يطرحكم حتى تتركوا العمل ( 1 ) ، وتزهدوا في الرغبة إليه ، فسمى الفعلين مللا ، وكلاهما ليسا بملل ، كعادة العرب في وضع الفعل موضع الفعل ، إذا وافق معناه نحو قولهم ( 2 ) : ثم أضحوا لعب الدهر بهم * وكذاك الدهر يودي بالرجال فجعل إهلاكه إياهم لعبا . وقيل : معناه : أن الله لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله . فسمى فعل الله مللا ، على طريق الازدواج في الكلام ، كقوله تعالى : " وجزاء سيئة سيئة مثلها " وقوله : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه " وهذا باب واسع في العربية ، كثير في القرآن . * وفيه " لا يتوارث أهل ملتين " الملة : الدين ، كملة الاسلام ، والنصرانية ، واليهودية . وقيل : هي معظم الدين ، وجملة ما يجئ به الرسل .
--> ( 1 ) في الهروي زيادة : " له " . ( 2 ) نسبه الهروي لعدى بن زيد . وهو بهذه النسبة في أمالي المرتضى 1 / 56 . وزهر الآداب ص 333 . وانظر أيضا الأغاني 2 / 95 ، 135 .