مجد الدين ابن الأثير

33

النهاية في غريب الحديث والأثر

( ه‍ ) وفى حديث ابن عمر " إن كنا لنلتقي في اليوم مرارا يسأل بعضنا بعضا ، وإن نقرب بذلك إلا أن نحمد الله تعالى " قال الأزهري : أي ما نطلب بذلك إلا حمد الله تعالى . قال الخطابي : نقرب : أي نطلب . والأصل فيه طلب الماء . * ومنه " ليلة القرب " وهي الليلة التي يصبحون منها ( 1 ) على الماء ، ثم اتسع فيه فقيل : فلان يقرب حاجته : أي يطلبها ، وإن الأولى هي المخففة من الثقيلة ، والثانية نافية . * ومنه الحديث " قال له رجل : مالي هارب ولا قارب " القارب : الذي يطلب الماء . أراد ليس لي شئ . * ومنه حديث على " وما كنت إلا كقارب ورد ، وطالب وجد " . * وفيه " إذا تقارب الزمان " وفى رواية " اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب " أراد اقتراب الساعة . وقيل : اعتدال الليل والنهار ، وتكون الرؤيا فيه صحيحة لاعتدال الزمان . واقترب : افتعل ، من القرب . وتقارب : تفاعل منه . ويقال للشئ إذا ولى وأدبر : تقارب . ( ه‍ ) ومنه حديث المهدى " يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر " أراد : يطيب الزمان حتى لا يستطال ، وأيام السرور والعافية قصيرة . وقيل : هو كناية عن قصر الأعمار وقلة البركة . ( ه‍ ) وفيه " سددوا وقاربوا " أي اقتصدوا في الأمور كلها ، واتركوا الغلو فيها والتقصير . يقال : قارب فلان في أموره إذا اقتصد . وقد تكرر في الحديث . ( ه‍ ) وفى حديث ابن مسعود " أنه سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فلم يرد عليه ، قال : فأخذني ما قرب وما بعد " يقال للرجل إذا أقلقه الشئ وأزعجه : أخذه ما قرب وما بعد ، وما قدم وما حدث ، كأنه يفكر ويهتم في بعيد أموره وقريبها . يعنى أيها كان سببا في الامتناع من رد السلام . * وفى حديث أبي هريرة " لأقربن بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم " أي لآتينكم بما يشبهها ويقرب منها .

--> ( 1 ) في الأصل : " فيها " والمثبت من ا واللسان . ( 5 - النهاية - 4 )