مجد الدين ابن الأثير

34

النهاية في غريب الحديث والأثر

* ومنه حديثه الآخر " إني لأقربكم شبها بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم . * وفيه " من غير المطربة والمقربة فعليه لعنة الله " المقربة : طريق صغير ينفذ إلى طريق كبير ، وجمعها : المقارب . وقيل : هو من القرب ، وهو السير بالليل . وقيل السير إلى الماء . ( ه‍ ) ومنه الحديث " ثلاث لعينات : رجل عور ( 1 ) طريق المقربة " . ( ه‍ ) وفى حديث عمر " ما هذه الإبل المقربة " هكذا روى بكسر الراء . وقيل : هي بالفتح وهي التي حزمت للركوب . وقيل : هي التي عليها رحال مقربة بالأدم ، وهو من مراكب الملوك ، وأصله من القراب . ( ه‍ ) وفى كتابه لوائل بن حجر " لكل عشرة من السرايا ما يحمل القراب من التمر " هو شبه الجراب يطرح فيه الراكب سيفه بغمده وسوطه ، وقد يطرح فيه زاده من تمر وغيره . قال الخطابي : الرواية بالباء هكذا ، ولا موضع لها هاهنا ، وأراه " القراف " جمع قرف ، وهي أوعية من جلود يحمل فيها الزاد للسفر ، وتجمع على : قروف ، أيضا . ( ه‍ ) وفيه " إن لقيتني بقراب ( 2 ) الأرض خطيئة " أي بما يقارب ملأها ، وهو مصدر : قارب يقارب . ( س ) وفيه " اتقوا قراب المؤمن فإنه ينظر بنور الله " وروى " قرابة المؤمن " يعنى فراسته وظنه الذي هو قريب من العلم والتحقق ، لصدق حدسه وإصابته . يقال : ما هو بعالم ولا قراب عالم ، ولا قرابة عالم ، ولا قريب عالم . [ ه‍ ] وفى حديث المولد " فخرج عبد الله أبو النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم متقربا متخصرا بالبطحاء " أي واضعا يده على قربه : أي خاصرته . وقيل : هو الموضع الرقيق أسفل من السرة .

--> ( 1 ) في الأصل ، واللسان وشرح القاموس : " غور " بالغين المعجمة . وأثبته بالعين المهملة من ا واستنادا إلى تصحيحات الأستاذ عبد السلام هارون للسان العرب . قال : " والطريق لا يغور ، وإنما يعور ، أي تفسد أعلامه ومناره . ومنه قولهم : " طريق أعور " أي لا علم فيه . وقد جاء على هذا الصواب في تهذيب الأزهري ، مادة ( قرب ) " . ( 2 ) قال في القاموس : " وقاب الشئ بالكسر ، وقرابه ، وقرابته بضمهما : ما قارب قدره " .