مجد الدين ابن الأثير
32
النهاية في غريب الحديث والأثر
أي على طرق الشعر وأنواعه وبحوره ، واحدها : قرء ، بالفتح . وقال الزمخشري وغيره : أقراء الشعر : قوافيه التي يختم بها ، كأقراء الطهر التي ينقطع عندها ، الواحد قرء ، وقرء ، وقرى ( 1 ) ، لأنها مقاطع الأبيات وحدودها . [ ه ] وفيه " دعى الصلاة أيام أقرائك " قد تكررت هذه اللفظة في الحديث مفردة ومجموعة ، والمفردة بفتح القاف ، وتجمع على أقراء وقروء ، وهو من الأضداد يقع على الطهر ، وإليه ذهب الشافعي وأهل الحجاز ، وعلى الحيض ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأهل العراق . والأصل في القرء الوقت المعلوم ، فلذلك وقع على الضدين ، لان لكل منهما وقتا ، وأقرأت المرأة إذا طهرت وإذا حاضت . وهذا الحديث أراد بالأقراء فيه الحيض ، لأنه أمرها فيه بترك الصلاة . * ( قرب ) * * فيه " من تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا " المراد بقرب العبد من الله تعالى القرب بالذكر والعمل الصالح ، لا قرب الذات والمكان ، لان ذلك من صفات الأجسام . والله يتعالى عن ذلك ويتقدس . والمراد بقرب الله من العبد قرب نعمه وألطافه منه ، وبره وإحسانه إليه ، وترادف مننه عنده ، وفيض مواهبه عليه . ( س ) ومنه الحديث " صفة هذه الأمة في التوراة قربانهم دماؤهم " القربان : مصدر من قرب يقرب : أي يتقربون إلى الله تعالى بإراقة دمائهم في الجهاد ، وكان قربان الأمم السالفة ذبح البقر والغنم والإبل . ( س ) ومنه الحديث " الصلاة قربان كل تقى " أي أن الأتقياء من الناس يتقربون بها إلى الله ، أي يطلبون القرب منه بها . * ومنه حديث الجمعة " من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة " أي كأنما أهدى ذلك إلى الله تعالى ، كما يهدى القربان إلى بيت الله الحرام .
--> ( 1 ) انظر الفائق 1 / 519 . وقال في الأساس : " ويقال للقصيدتين : هما على قرى واحد ، وعلى قرو واحد ، وهو الروي " .