مجد الدين ابن الأثير
31
النهاية في غريب الحديث والأثر
وقريت ، وقار ، ونحو ذلك من التصريف . ( س ) وفيه " أكثر منافقي أمتي قراؤها " أي أنهم يحفظون القرآن نفيا للتهمة عن أنفسهم ، وهم معتقدون تضييعه . وكان المنافقون في عصر النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة . * وفى حديث أبي في ذكر سورة الأحزاب " إن كانت لتقاري سورة البقرة أو هي أطول " أي تجاريها مدى طولها في القراءة ، أو أن قارئها ليساوي قارئ سورة البقرة في زمن قراءتها ، وهي مفاعلة من القراءة . قال الخطابي : هكذا رواه ابن هشام . وأكثر الروايات " إن كانت لتوازي " . [ ه ] وفيه " أقرؤكم أبى " قيل أراد من جماعة مخصوصين ، أو في وقت من الأوقات ، فإن غيره كان أقرأ منه . ويجوز أن يريد به أكثرهم قراءة . ويجوز أن يكون عاما وأنه أقرأ الصحابة : أي أتقن للقرآن وأحفظ ( 1 ) . ( س ) وفى حديث ابن عباس " أنه كان لا يقرأ في الظهر والعصر " ثم قال في آخره " وما كان ربك نسيا " معناه أنه كان لا يجهر بالقراءة فيهما أو لا يسمع نفسه قراءته ، كأنه رأى قوما يقرأون فيسمعون أنفسهم ومن قرب منهم . ومعنى قوله " وما كان ربك نسيا " يريد أن القراءة التي تجهر بها أو تسمعها نفسك يكتبها الملكان ، وإذا قرأتها في نفسك لم يكتباها ، والله يحفظها لك ولا ينساها ليجازيك عليها * وفيه " إن الرب عز وجل يقرئك السلام " يقال : أقرئ فلانا السلام واقرأ عليه السلام ، كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام ويرده ، وإذا قرأ الرجل القرآن أو الحديث على الشيخ يقول : أقرأني فلان : أي حملني على أن أقرأ عليه . وقد تكرر في الحديث . ( ه ) وفى إسلام أبي ذر " لقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلا يلتئم على لسان أحد "
--> ( 1 ) قال الهروي : " ويجوز أن يحمل " أقرأ " على قارئ ، والتقدير : قارئ من أمتي أبى ، قال اللغويون : الله أكبر ، بمعنى كبير " .