مجد الدين ابن الأثير
30
النهاية في غريب الحديث والأثر
( ه ) وفى حديث ابن عمر ( 1 ) " كان لا يصلى في مسجد فيه قذاف " القذاف : جمع قذفة ، هي الشرفة ، كبرمة وبرام ، وبرقة وبراق . وقال الأصمعي : إنما هي " قذف " ، واحدتها : قذفة ، وهي الشرف . والأول الوجه ، لصحة الرواية ووجود النظير . * ( قذا ) * ( ه ) فيه " هدنة على دخن ، وجماعة على أقذاء " الأقذاء : جمع قذى ، والقذى : جمع قذاة ، وهو ما يقع في العين والماء والشراب من تراب أو تبن ( 2 ) أو وسخ أو غير ذلك ، أراد اجتماعهم يكون على فساد ( 3 ) في قلوبهم ، فشبهه بقذى العين والماء والشراب . * ومنه الحديث " يبصر أحدكم القذى في عين أخيه ويعمى عن الجذع في عينه " ضربه مثلا لمن يرى الصغير من عيوب الناس ويعيرهم به ، وفيه من العيوب ما نسبته إليه كنسبة الجذع إلى القذاة . وقد تكرر في الحديث . * ( باب القاف مع الراء ) * * ( قرأ ) * * قد تكرر في الحديث ذكر " القراءة ، والاقتراء ، والقارئ ، والقرآن " والأصل في هذه اللفظة الجمع . وكل شئ جمعته فقد قرأته . وسمى القرآن قرآنا لأنه جمع القصص ، والامر والنهى ، والوعد والوعيد ، والآيات والسور بعضها إلى بعض ، وهو مصدر كالغفران والكفران . وقد يطلق على الصلاة لان فيها قراءة ، تسمية للشئ ببعضه ، وعلى القراءة نفسها ، يقال : قرأ يقرأ قراءة وقرآنا . والاقتراء : افتعال من القراءة ، وقد تحذف الهمزة منه تخفيفا ، فيقال : قران ،
--> ( 1 ) الذي في اللسان : " قال أبو عبيد : في الحديث أن عمر رضي الله عنه كان لا يصلى في مسجد فيه قذفات . هكذا يحدثونه . قال ابن برى : قذفات صحيح ، لأنه جمع سلامة ، كغرفة ، وغرفات . وجمع التكسير قذف ، كغرف . وكلاهما قد روى " . ثم حكى ابن منظور بعد ذلك رواية ابن الأثير . ( 2 ) في ا : " أو طين " . ( 3 ) في ا : " يكون فسادا في قلوبهم " . وفى اللسان : يكون على فساد من قلوبهم " وأثبت ما في الأصل .