مجد الدين ابن الأثير

296

النهاية في غريب الحديث والأثر

وقيل : معناه : أنك مثله في إباحة الدم ، لان الكافر قبل أن يسلم مباح الدم ، فإن قتله أحد بعد أن أسلم كان مباح الدم بحق القصاص . ( س ) ومنه حديث صاحب النسعة " إن قتلته كنت مثله " جاء في رواية أبي هريرة " أن الرجل قال : والله ما أردت قتله " فمعناه أنه قد ثبت قتله إياه ، وأنه ظالم له ، فإن صدق هو في قوله : إنه لم يرد قتله ، ثم قتلته قصاصا كنت ظالما مثله ، لأنه يكون قد قتله خطأ . ( ه‍ ) وفى حديث الزكاة " أما العباس ، فإنها عليه ومثلها معها " قيل : ( 1 ) إنه كان أخر الصدقة عنه عامين ، فلذلك قال : " ومثلها معها " . وتأخير الصدقة جائز للامام إذا كان بصاحبها حاجة إليها . وفى رواية " قال : فإنها على ومثلها معها " قيل : إنه كان استسلف منه صدقة عامين ، فلذلك قال : " على " . * وفى حديث السرقة " فعليه غرامة مثليه " هذا على سبيل الوعيد والتغليظ ، لا الوجوب ، لينتهى فاعله عنه ، وإلا فلا واجب على متلف الشئ أكثر من مثله . وقيل : كان في صدر الاسلام تقع العقوبات في الأموال ، ثم نسخ . وكذلك قوله في ضالة الإبل " غرامتها ومثلها معها " وأحاديث كثيرة نحوه ، سبيلها هذا السبيل من الوعيد . وقد كان عمر يحكم به . وإليه ذهب أحمد ، وخالفه عامة الفقهاء . * وفيه " أشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل " أي الأشرف فالأشرف ، ولا على فالأعلى ، في الرتبة والمنزلة . يقال : هذا أمثل من هذا : أي أفضل وأدنى إلى الخير . وأماثل الناس : خيارهم . * ومنه حديث التراويح " قال عمر : لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل " أي أولى وأصوب . * وفيه " أنه قال بعد وقعة بدر : لو كان أبو طالب حيا لرأى سيوفنا قد بسأت بالمياثل " قال الزمخشري : معناه : اعتادت واستأنست بالأماثل .

--> ( 1 ) القائل هو أبو عبيد ، كما في الهروي .