مجد الدين ابن الأثير
189
النهاية في غريب الحديث والأثر
وفى رواية " لا كفارة لها إلا ذلك " . قد تكرر ذكر " الكفارة " في الحديث اسما وفعلا مفردا وجمعا . وهي عبارة عن الفعلة والخصلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة : أي تسترها وتمحوها . وهي فعالة للمبالغة ، كقتالة وضرابة ، وهي من الصفات الغالبة في باب الاسمية . ومعنى حديث قضاء الصلاة أنه لا يلزمه في تركها غير قضائها ، من غرم أو صدقة أو غير ذلك ، كما يلزم المفطر في رمضان من غير عذر ، والمحرم إذا ترك شيئا من نسكه ، فإنه تجب عليهما الفدية . ( ه ) ومنه الحديث " المؤمن مكفر " أي مرزأ في نفسه وماله ، لتكفر خطاياه . * وفيه " لا تسكن الكفور ، فإن ساكن الكفور كساكن القبور " قال الحربي : الكفور : ما بعد من الأرض عن الناس ، فلا يمر به أحد ، وأهل الكفور عند أهل المدن ، كالأموات عند الاحياء ، فكأنهم في القبور . وأهل الشام يسمون القرية الكفر . * ومنه الحديث " عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو مفتوح على أمته من بعده كفرا كفرا ، فسر بذلك " أي قرية قرية . * ومنه حديث أبي هريرة " لتخرجنكم الروم منها كفرا كفرا " . ( ه ) ومنه حديث معاوية " أهل الكفور هم أهل القبور " أي هم بمنزلة الموتى لا يشاهدون الأمصار والجمع والجماعات . * وفيه " أنه كان اسم كنانة النبي عليه الصلاة والسلام الكافور " تشبيها بغلاف الطلع وأكمام الفواكه ، لأنها تسترها ، وهي فيها كالسهام في الكنانة . * وفى حديث الحسن " هو الطبيع في كفراه " الطبيع : لب الطلع ، وكفراه - بالضم وتشديد الراء وفتح الفاء وضمها مقصور : هو وعاء الطلع وقشره الأعلى ، وكذلك كافوره . وقيل : هو الطلع حين ينشق . ويشهد للأول قوله في الحديث : " قشر الكفرى " . * ( كفف ) * * في حديث الصدقة " كأنما يضعها في كف الرحمن " هو كناية عن محل قبول الصدقة ، فكأن المتصدق قد وضع صدقته في محل القبول والإثابة ، وإلا فلا