مجد الدين ابن الأثير

190

النهاية في غريب الحديث والأثر

كف لله ولا جارحة ، تعالى الله عما يقول المشبهون علوا كبيرا . * ومنه حديث عمر " إن الله إن شاء أدخل [ خلقه ] ( 1 ) الجنة بكف واحدة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدق عمر " . وقد تكرر ذكر " الكف والحفنة واليد " في الحديث ، وكلها تمثيل من غير تشبيه . ( س ) ومنه الحديث " يتصدق بجميع ماله ثم يقعد يستكف الناس " يقال : استكف وتكفف : إذا أخذ ببطن كفه ، أو سأل كفا من الطعام أو ما يكف الجوع . ( ه‍ ) ومنه الحديث " أنه قال لسعد : خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس " أي يمدون أكفهم إليهم يسألونهم . ( ه‍ ) ومنه حديث الرؤيا " كأن ظلة تنطف عسلا وسمنا ، وكأن الناس يتكففونه " . ( س ) وفيه " المنفق على الخيل كالمستكف بالصدقة " أي الباسط يده يعطيها ، من قولهم : استكف به الناس ، إذا أحدقوا به ، واستكفوا حوله ينظرون إليه ، وهو من كفاف الثوب ، وهي طرته وحواشيه وأطرافه ، أو من الكفة بالكسر ، وهو ما استدار ككفة الميزان . ( ه‍ ) ومنه حديث رقيقة " واستكفوا ( 2 ) جنابي عبد المطلب " أي أحاطوا به واجتمعوا حوله . ( س ) وفيه " أمرت ألا أكف شعرا ولا ثوبا " يعنى في الصلاة . يحتمل أن يكون بمعنى المنع : أي لا أمنعهما من الاسترسال حال السجود ليقعا على الأرض . ويحتمل أن يكون بمعنى الجمع : أي لا يجمعهما ويضمهما . * ومنه الحديث " المؤمن ، أخو المؤمن يكف عليه ضيعته " أي يجمع عليه معيشته ويضمها إليه .

--> ( 1 ) ساقط من : ا . ( 2 ) في ا ، واللسان : " فاستكفوا " والمثبت في الأصل ، والفائق 2 / 314 .