مجد الدين ابن الأثير
159
النهاية في غريب الحديث والأثر
( ه ) ومنه حديث على " كذبتك الحارقة " أي عليك بمثلها . والحارقة : المرأة التي تغلبها شهوتها . وقيل : الضيقة الفرج . ( س ) وفى الحديث " صدق الله وكذب بطن أخيك " استعمل الكذب هاهنا مجازا حيث هو ضد الصدق . والكذب مختص بالأقوال ، فجعل بطن أخيه حيث لم ينجع فيه العسل كذبا ، لان الله قال : " فيه شفاء للناس " . ( س ) ومنه حديث صلاة الوتر " كذب أبو محمد " أي أخطأ . سماه كذبا ، لأنه يشبهه في كونه ضد الصواب ، كما أن الكذب ضد الصدق وإن افترقا من حيث النية والقصد ، لان الكاذب يعلم أن ما يقوله كذب ، والمخطئ لا يعلم . وهذا الرجل ليس بمخبر ، وإنما قاله باجتهاد أداه إلى أن الوتر واجب ، والاجتهاد لا يدخله الكذب وإنما يدخله الخطأ . وأبو محمد صحابي . واسمه مسعود بن زيد . وقد استعملت العرب الكذب في موضع الخطأ ، قال الأخطل : كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس ( 1 ) الظلام من الرباب خيالا وقال ذو الرمة ( 2 ) : * ما في سمعه كذب * * ومنه حديث عروة " قيل له : إن ابن عباس يقول : إن النبي صلى الله عليه وسلم لبث بمكة بضع عشرة سنة . فقال : كذب " أي أخطأ . * ومنه " قول عمر لسمرة حين قال : المغمى عليه يصلى مع كل صلاة صلاة حتى يقضيها ، فقال : كذبت ، ولكنه يصليهن معا " أي أخطأت . وقد تكرر في الحديث . ( ه ) وفى حديث الزبير " قال يوم اليرموك : إن شددت ( 3 ) عليهم فلا تكذبوا " أي
--> ( 1 ) في الأصل ، ا : " ملس " والتصحيح من ديوانه 41 ، ومن اللسان أيضا . ( 2 ) ديوانه 21 . والبيت بتمامه : وقد توجس ركزا مقفر ندس * بنبأة الصوت ما في سمعه كذب ( 3 ) في الهروي : " إن شددتم " .