مجد الدين ابن الأثير

158

النهاية في غريب الحديث والأثر

[ ه‍ ] ومنه حديث عمر " كذب عليكم الحج ، كذب عليكم العمرة ، كذب عليكم الجهاد ، ثلاثة أسفار كذبن عليكم " معناه الاغراء : أي عليكم بهذه الأشياء الثلاثة . وكان وجهه النصب على الاغراء ، ولكنه جاء شاذا مرفوعا . وقيل : معناه : إن قيل : لا حج عليكم ، فهو كذب . وقيل : معناه : وجب عليكم الحج . وقيل : معناه الحث والحض . يقول : إن الحج ظن بكم حرصا عليه ورغبة فيه ، فكذب ظنه . وقال الزمخشري : معنى " كذب عليكم الحج " على كلامين ( 1 ) ، كأنه قال : كذب الحج ، عليك الحج : أي ليرغبك الحج ، هو واجب عليك ، فأضمر الأول لدلالة الثاني عليه . ومن نصب الحج فقد جعل " عليك " اسم فعل ، وفى كذب ضمير الحج . وقال الأخفش : الحج مرفوع بكذب ، ومعناه نصب ، لأنه يريد أن يأمره بالحج ، كما يقال : أمكنك الصيد ، يريد ارمه . ( ه‍ ) ومنه حديث عمر " شكا إليه عمرو بن معد يكرب أو غيره النقرس ، فقال : كذبتك الظهائر " أي عليك بالمشي فيها . والظهائر : جمع ظهيرة ، وهي شدة الحر . وفى رواية " كذب عليك الظواهر " ، جمع ظاهرة ، وهي ما ظهر من الأرض وارتفع . * ومنه حديثه الآخر " إن عمرو بن معد يكرب شكا إليه المعص [ فقال ] ( 2 ) كذب عليك العسل " يريد العسلان ، وهو مشى الذئب : أي عليك بسرعة المشي . والمعص بالعين المهملة : التواء في عصب الرجل .

--> ( 1 ) الذي في الفائق : " وأما كذب عليك الحج . فله وجهان : أحدهما : أن يضمن معنى فعل يتعدى بحرف الاستعلاء ، أو يكون على كلامين . . . " الخ ما نقل ابن الأثير عنه . ( 2 ) تكملة من ا ، واللسان ، والفائق 2 / 400 .