مجد الدين ابن الأثير

14

النهاية في غريب الحديث والأثر

الحسن أنه نسي هذا الحديث ، فكان يقول : " لا يقتل حر بعبد " ويحتمل أن يكون الحسن لم ينس الحديث ، ولكنه كان يتأوله على غير معنى الايجاب ، ويراه نوعا من الزجر ليرتدعوا ولا يقدموا عليه ، كما قال في شارب الخمر : " إن عاد في الرابعة أو الخامسة فاقتلوه " ثم جئ به فيها فلم يقتله . وتأوله بعضهم أنه جاء في عبد كان يملكه مرة ، ثم زال ملكه عنه فصار كفؤا له بالحرية . ولم يقل بهذا الحديث أحد إلا في رواية شاذة عن سفيان ، والمروى عنه خلافه . وقد ذهب جماعة إلى القصاص بين الحر وعبد الغير . وأجمعوا على أن القصاص بينهم في الأطراف ساقط ، فلما سقط الجدع بالاجماع سقط القصاص ، لأنهما ثبتا معا ، فلما نسخا نسخا معا ، فيكون حديث سمرة منسوخا . وكذلك حديث الخمر في الرابعة والخامسة . وقد يرد الامر بالوعيد ردعا وزجرا وتحذيرا ، ولا يراد به وقوع الفعل . * وكذلك حديث جابر في السارق " أنه قطع في الأولى والثانية والثالثة ، إلى أن جئ به في الخامسة فقال : اقتلوه ، قال جابر : فقتلناه " وفى إسناده مقال . ولم يذهب أحد من العلماء إلى قتل السارق وإن تكررت منه السرقة . ( س ) وفيه " على المقتتلين أن يتحجزوا ، الأولى فالأولى ، وإن كانت امرأة " قال الخطابي : معناه أن يكفوا عن القتل ، مثل أن يقتل رجل له ورثة ، فأيهم عفا سقط القود . والأولى : هو الأقرب والأدنى من ورثة القتيل . ومعنى " المقتتلين " : أن يطلب أولياء القتيل القود فيمتنع القتلة فينشأ بينهم القتال من أجله ، فهو جمع مقتتل ، اسم فاعل من اقتتل . ويحتمل أن تكون الرواية بنصب التاءين على المفعول . يقال : اقتتل فهو مقتتل ، غير أن هذا إنما يكثر استعماله فيمن قتله الحب . وهذا حديث مشكل ، اختلفت فيه أقوال العلماء ، فقيل : إنه المقتتلين من أهل القبلة ، على التأويل ، فإن البصائر ربما أدركت بعضهم ، فاحتاج إلى الانصراف من مقامه المذموم إلى المحمود ،